حين لمحتُ انعكاس وجهي على زجاج المترو وقلت :من أنا؟

 

حياتي في كولن ( كولونيا)

“كولن” هذه المدينة الألمانية الكبيرة الحيوية الجذابة التي تجمع بين ميزات المدينة المتطورة والقرية العتيقة، هذه المدينة التي أعيش فيها دون أن اختارها، بل اختارتني أصابيع الكمبيوتر في إدارة الجنسية واللاجئين الاتحادية الألمانية، عندما تم فرزي انا وابني ذات الثلاث عشر عاماً من مدينة “إيسن” في اكتوبر عام 2014.

رغم كل معاناتي اللوجستية التي مررت بها كطالبة لجوء سياسي هنا، الا انني لو خُيّرتُ مرة أخرى اين أعيش سوف اختارها فوراً، فأنا الآن أكثر رضا عن نفسي واكثر سعادة من بلادي، أشعر بالانتماء والامتنان لهذه البلاد، وهنا قادرة  أكثر على الإنجاز والإنتاج والتقدم.

عندما وصلت اليها، كان المجهول يسكن فيّ والمخاوف تحتلّ تفاصيل وجهي، مدينة ضخمة، النظام والقوانين كلها مختلفة، فيها شبكة مواصلات سكك حديد ومترو وباصات متطورة، عناوين الشوارع والمباني كلها ذات أرقام ورموز مناطق، أسماء ألاماكن باللغة الألمانية طويلة ومختلطة ولفظها غير مألوف! كنت أسأل نفسي دوماً ” يا آلهي كيف سأتعلم كل هذا”؟

  ورغم أن البدايات تُغريني وتحثّني عادةً،، الا ان هذه البداية أشعرتني لوقت محدد بالخوف والعجز، الوحدة، والغربة، حتما هذا الأمر طبيعي كبداية الا ان ما ليس طبيعي هو الاستسلام لهذه المشاعر ولهذه المخاوف والبقاء على هذه الحال، إلى أن لمحتُ وجهي ذات يوم في  انعكاس زجاج باب “المترو” وأنا اترجّل منه، شاحب، حاجبان مقطبان، انزعاج وحزن مطبق ينعكس على وجهي، وكأنني ذقتُ طعاماً كريه المذاق للتوّ!، سرعان ما سألت نفسي ، من أنا؟! ما الذي يدفع بهذه المشاعر السلبية لتغزوني؟ لما انا متجهمة هكذا وأبدو بشعة؟ ماذا أريد من المانيا وهي ماذا تريد مني؟ ما الذي ينقصني؟ الى أن أدركت الإجابات التالية:
1 – اللغة والاندماج
2 _ السكن
3_إيجاد مدرسة لإبني
4_كيفية التنقل وخارطة المواصلات
5_ وضعي الصحي الذي انعكس على نمط حياتي
6 _بناء علاقات شخصية والحصول على صداقات
7 _إيجاد عمل أحبه
8_الحصول على شهادة قيادة  سيارة

وقبل كل ذلك الحصول على حق البقاء والإقامة في هذه البلاد وهذا حتماً إنجاز لا يتعلق بي وحدي، فكان علي الانتظار تباعاً لحضور جلسات الاستماع في محكمة اللجوء.

فور ذلك وضعتُ لائحة أولويات بهذه الأشياء التي تنقصني وبدأت بتنفيذها، لكن صادفني ان هناك مثلا ثلاثة اولويات أفقية كانت، مثل تعلم اللغة وتوفير المدرسة لإبني وتعلم اسم المناطق ومحطات وسائل النقل وكيفية التنقل، لذا عملت على هذه الأمور الثلاثة سوياً. وحتى الآن قد أنجزت 6 بنود اولويات، اما البند “السابع”  فهو قيد الإنجاز,, وهنا البند السابع -جميل جداً ليس كما يعنيه بالنسبة للقرارات الدولية!

أما كيف بدأت وكيف حققت ذلك خلال أربع سنوات؟ بالطبع الأمر لم يكن سهلاً ومفروشاً بالورود،، هناك الكثير من العقبات، لكني اكتشفت انه في حال توفرت الإرادة والصحة والايمان بما تفعله، والسعي والجهد المتواصلين فحتما سوف تصبح الأمورأسهل وأقرب الى التحقيق، ودائما أقول رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة .

البقية أعرضها ضمن حلقات اسبوعية. أتمنى منكم ان تتابعوني
نسرين فقيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق