لماذا يفتري الشعب اللبناني على السياسيين وأهل السلطة؟- بقلم ناجي أمهز


لماذا يفتري الشعب اللبناني على بعض السياسيين وأهل السلطة؟

إن الشعب اللبناني يتجنّى على الذين اغتنوا وهم بالسلطة، ينتقدهم لأنهم يمتلكون اليخوت التي تفوق قيمتها ملايين الدولارات، فيما ينسى هذا الشعب ان الفينيقي يحق له أن يمتلك يختاً وسفينة، فيما لا يحق ذلك على غير الفينيقي.
كما يتوقف عند ممتلكات غالبية الزعماء من قصور وعقارات وشركات ومقاطعات من الأراضي، ويغيب عن بال هذا الشعب الذي يعيش في بيوت صغيرة وضيعة بلا ماء وكهرباء، أنه من حق الزعيم ان يكون لديه كل هذه الممتلكات والا كيف يكون زعيماً؟، فهل من المقبول ان يكون بيتي اكبر من “مرحاض” الزعيم؟ هذا لا يجوز، ثانياً، لسنا بحاجة الى مراحيض أصلاً ماذا نأكل كي نتغوّط؟، فنحن يكفينا “الضراط” لأن كل ما نأكله هو فقط الهواء.
وهناك ظاهرة جديدة، وللحقيقة يجب رفضها واستنكارها وشجبها وإدانتها، وهي إزعاج المسؤولين بالمطاعم، عيب على الشعب أن يزعج المسؤولين بالمطاعم أثناء تناول الطعام بالشوكة والسكين على أصوات الموسيقى الهادئة، الا يكفي المسؤولين انهم يجلسون باماكن عامة، وانهم سمحوا لنا ان نشاهدهم عن قرب ونتفرّس بوجوههم التي يشع منها النور، وأنهم قبلوا ان نعمل بهذه المطاعم نادلين وعمال نظافة، تصور انت تمسح الارض وأمامك احد المسؤولين جالس على الطاولة يتحدث الإنجليزية والفرنسية “ويلوق حنكه”، يا له من فخر واعتزاز، يكفيك هذا المشهد.
ثانياً مالنا ومال هذه المطاعم أصلاً هي ليست لنا فالواحد منا يكفيه صحن فول وبلا زيت، وأصلا لماذا الفول يكفي الخبز لوحده، او الأحسن بلا خبز.
وايضا ينتفض الشعب من اجل ارتفاع فاتورة الطبابة، متناسياً بأن هذه المستشفيات هي أصلاً ليست لاستقباله، فإن مات المواطن ماذا سيتغير؟ لا شيء، ولكن المسؤول من حقه ان يتعالج بأهم المستشفيات ليس فقط في 
الوطن، بل في أي مكان بالعالم وعلى نفقة الشعب.
كما أستغرب لماذا نسأل عن الدولار وسعر الدولار ونغضب لفقدان الدولار من الأسواق، بينما نستكثر على بعض السياسيين أن يكون معهم ملايين الدولارات، أصلا مال هذا الشعب والدولار، فالسياسي او الزعيم يسافر يتفسح يستجم كما انه يستورد احدث انواع السيارات، وافخر انواع السيجار واغلا الألبسة والمجوهرات من الماركات العالمية له ولعائلته ومن الطبيعي ان يكون معه ملايين الدولارات، أما نحن المواطنين الذين لا نمتلك أجرة تنقلنا الى عملنا او ثمن “كلسون بوكسر” لماذا حاجتنا أصلاً بالدولار، يكفينا ان نشاهده على جوجل ونطمئن على صورة طويل العمر وصمود الوانه من البهتان.
وايضا من غرائب الشعب اللبناني هو غضبه من طريقة تعاطي غالبية من هم بالسلطة بفوقية وتعالي مع مختلف فئات الشعب، وللأسف ينسى أن أحد أهم آلية السلطة أن يكون هناك زعماء وعبيد، وإلا كيف يكون الزعيم زعيماً إن لم يكن لديه عبيداً يصفقون له ويمجدون اسمه و”يطوبزون” أمامه كلما مرّ امامهم، هل يعقل مثلاً ان يكون زعيم قبيلة الجاراوا يمتلك العبيد وعنا لا يمتلكون؟
على الشعب ان يتوقف عن التنكيد على السياسيين، يا ربي خلي كل الزعما والسياسيين.
ناجي أمهز

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق