هل يتمكن محور المقاومة من إسقاط ترامب في الإنتخابات القادمة ؟

الكاتب ناجي صفا

 

الجمهور العريض للمقاومة يصفق عند كل إنجاز ولو بسيط تحققه المقاومة مؤملاً النفس بمزيد من تراكم الإنتصارات على ان “يقرّش” ذلك أصواتاً معادية في صندوقة الإنتخابات تبُعد ترامب عن الفوز بولاية ثانية.
المشكلة ان قسماً كبيراً من الجمهور العربي يجهل بنية المجتمع الاميركي وتركيبته الفكرية التي لا تعنيه السياسة الخارجية الاميركية، وان نسبة تفوق ال 80 % من الشعب الاميركي غير معني مطلقا بما يجري خارج الحدود ، وان جلّ تركيزه هو على الإقتصاد والوظائف وفرص العمل ونوعية الخدمات التي يتلقاها وما يقوله الإعلام الأميركي المسيطر عليه من لوبيات مالية صهيونية وهو بمثابة الإنجيل المقدس لدى المواطن الاميركي يصدقه بكل ما يقول .
ليس المهم بالنسبة للمواطن الاميركي ان يكون الرئيس مثقفاً او متفقهاً في السياسة ولا سيما الخارجية منها ، وقد تمر ولاية كاملة للرئيس دون أن يدري المواطن الأميركي ماذا فعل الرئيس خارج الحدود .
لطالما شكل الغباء سمة من سمات عدد من الرؤساء الذين حكموا أميركا، ولطالما لعبت الصدفة دوراً في الإتيان برئيس يقول انه لا يقرأ وان زوجته تقرأ وتخبره، هكذا كان حال دونالد ريغان، وحال جورج دبليو بوش الذي كان يقرأ عناوين الصحف وينتقل الى اخبار الرياضة .
عندما ترشح رونالد ريغان عام 1980 للرئاسة سأله أحد الصحفيين ما هو آخر كتاب قرأته ، اجاب انا لا اقرأ ، نانسي (زوجته) تقر أ وتخبرني .
مع ظهور المحافظين الجد والإنجليين الصهاينة بدأ يتغير المناخ في الولايات المتحدة، أصبحت الأيديولوجيا تلعب دورا هاما في الإنتخابات الى جانب اللوبيات المتشكلة، هناك كتلة بشرية من الإنجليين الصهاينة تقارب ال 80 مليون مواطن، هولاء ينظرون الى ترامب على انه هبة من السماء ليقوم بتحقيق افكارهم بدعم اسرائيل وعودة اليهود الى فلسطين كمقدمة لظهور المسيح وحصول معركة هرمجدو التي ستكون المعركة الفصل التي ينتصر فيها اليهود على كل اشرار العالم من غير اليهود بحسب معتقداتهم، هذه الكتلة المتراصة التي تنظر الى ترامب على انه هدية من الله كما كانت تنظر لجورج دبليو بوش بان ثمة صلة بينه وبين السماء تدعم ترامب دعما مطلقا، لا سيما بعد ان تاب عن سلوكياته القديمة ( ادارة نوادي القمار، والتحرش الجنسي بالنساء، وادارة الخمارات) ، هذه الكتلة تشكل حوالي 28 % من الكتلة الناخبة، اضف اليها الكتلة الصهيونية ولوبياتها التي تشكل حوالي 4.8% ، كذلك كتلة الصناعات الحربية التي يجهد دائما ليؤمن لها الموارد والإستمرار .
النقاط الموجعة التي يمكن ان تزعج ترامب وتخفض من شعبيته التي لم تنخفض عن نسبة 45% طيلة فترة رئاسته رغم كل زلاته وعداواته خارج البلاد هي النعوش المنقولة جوا الى الولايات المتحدة.
قد لا يعني المواطن الاميركي انسحاب ترامب من العراق، لا بل ان بعضهم رحب بذلك كما ظهر عقب القرار البرلماني العراقي، ما يهم الأميركي هو الإنسحاب دون خسائر بشرية ، القانون ذاته ينطبق على سوريا . اذن فإن النعوش هي النقطة القاتلة لترامب، فليس امام محور المقاومة خلال العشرة اشهر المتبقية من ولايته سوى ايقاع الخسائر البشرية بالجنود الاميركيين رغم ما ينطوي على ذلك من مخاطر اندلاع حروب ، ربما يكون اصطياد الجنود افراديا وبشكل متقطع هو الانسب لعدم إثارة الحرب الكبرى، بهذا المعنى يصبح مشروع اخراج الاميركيين من المنطقة هو الدعوة الإستراتيجية لازاحة ترامب عن البيت الابيض عبر اعتماد الوسائل الذكية التي لا تستفزه للذهاب الى حرب وفي نفس الوقت تسجل خسارات يدفع ثمنها في معركته الإنتخابية القادمة.
ناجي صفا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق