شاب مصري يعود إلى أسرته بعد 21 عاماً من اختفائه

“دردشة” في القطار أعادت عبدالفتاح إلى حضن والدته

في واقعة تصلح لسيناريو فيلم سينمائي، عثرت أسرة مصرية على نجلها بعد 21 عاماً من فقدانه، بفضل “دردشة” بالصدفة داخل قطار، وقد حظيت مشاهد عودة الشاب عبدالفتاح (24 عاماً) إلى أسرته بتفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

القصة ترجع إلى أكثر من 20 عاماً، حين خرجت الأم منى إلى السوق لبيع الخضراوات في قرية اللشت التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة غرب القاهرة، وتركت أطفالها بصحبة جدتهم ومنهم الطفل عبدالفتاح ذي الثلاث سنوات حينها، الذي غافل أسرته وخرج من المنزل أثناء اللعب واختفى.

حاول والده الذي يعمل في أحد المساجد ومعه أهل القرية البحث عن الطفل المفقود من دون جدوى، على الرغم من البحث في المناطق المحيطة كافة وداخل القنوات المائية، كما واصلت الأسرة البحث عنه طوال السنوات الماضية بلا طائل.

الأسرة البديلة

لاحقاً، عثر عمرو صلاح خلال عمله سائقاً على الطفل نائماً بجوار شريط السكة الحديد، قرب محطة قطارات في قرية الميمون بمركز الواسطي في محافظة بني سويف، جنوب قرية الطفل. وقال الطفل إنه جاء إلى تلك المنطقة مع شخص يدعى “عزت” على دراجة نارية، الذي قال إنه سيعود لاصطحابه لكنه لم يعد.

وليس معلوماً كيف انتقل الطفل من قريته إلى بني سويف، لكن يبدو أن شخصاً حاول اختطافه ثم تركه في الشارع. وحرّر صلاح محضراً في مركز الشرطة بعثوره على الطفل واحتفظ به في منزله بداعي الشفقة، ثم أخبر حسن البريقي، مالك سيارة النقل التي كان يعمل عليها بقصة ذلك الصغير، فطلب أن يربيه، بخاصة أنه حرم وزوجته من الإنجاب لسنوات.

وواصل البريقي تربيته في منزله كابن له، ولم يتوقف طوال سنوات عن إثارة قضيته في وسائل الإعلام وتوزيع المنشورات في الموالد وغيرها من التجمعات لعل أسرته تعلم بمكانه، وتم استخراج شهادة ميلاد للطفل باسم أيمن عزت، وهو الاسم الذي اختارته له الدولة، كإجراء طبيعي لمجهولي النسب.

واعتبر البريقي الطفل هدية من الله تعوضه عن الحرمان من الإنجاب، بخاصة أن العثور عليه كان خلال شهر رمضان.

العثور على عبدالفتاح

وصول الأسرة إلى عبدالفتاح جاء مصادفة، بعدما كانت عمته عائدة من القاهرة بالقطار إلى بلدتها، إذ تبادلت أطراف الحديث مع سيدة كانت تجلس بجوارها، فأخبرتها بأن شقيق زوجها عثر على طفل قبل أكثر من 20 عاماً، في أحداث تتطابق مع اختفاء نجل شقيقها، فحصلت على رقم هاتفها وتواصلت الأسرة مع العائلة التي احتضنت “أيمن” أو عبدالفتاح، وتم إجراء تحليل الحمض النووي (DNA) الذي أكد نسب الشاب إلى والده عيد عبدالمجيد.

شعور الأم

والدة الشاب العائد أكدت في تصريحات تلفزيونية أنها فور رؤيتها له تأكدت من أنه نجلها الغائب، وعلى الرغم من تشكيك الأب وعدم دقة التحليل (DNA) في البداية، إلا أن الأم أصرت على إعادة التحليل في معمل طبي بالقاهرة، مما أكد إحساسها.

وأضافت أنها لم تنس ابنها يوماً، وكانت تدعو الله كل يوم أن يرده إليها، أما الأم بالتربية، كريمة، فقد عبرت عن مشاعرها المزدوجة بفرحتها بوصوله إلى أسرته أخيراً، وحزنها على فراقه.

الشاب العائد ظهر سعيداً للغاية في مقطع فيديو يسجل استقباله من قبل أهالي قريته الأصلية في محافظة الجيزة، وقال في تصريحات تلفزيونية إنه سيظل مقيماً مع مربيه مع زيارة أسرته الأصلية، وأعلن أنه أنهى إجراءات تغيير اسمه في السجلات الرسمية إلى “عبدالفتاح عيد عبدالمجيد”، كما سيواصل العمل “فني ألوميتال”، وهي الحرفة التي ساعده في تعلمها “الحاج حسن” الذي رباه ولم يحرمه من شيء طوال حياته، بحسب قوله.

وأجرى محافظ بني سويف محمد هاني غنيم اتصالاً هاتفياً مع كريمة، أعرب خلاله عن تقديره الكبير للعمل الإنساني الذي قامت به، مؤكداً أنها ضربت أروع الأمثلة في العطاء، وأعلن أنه سيتم تكريمها ضمن الأمهات المثاليات، بحسب بيان للمحافظة.

اندبندنت عربية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق