استئناف مباحثات بريكست وسط عقبات ضخمة

بعد بدء أعمال قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة اليوم في بروكسل، غادرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مبنى المجلس الأوروبي حيث يجتمع قادة الدول السبع والعشرين. وفي تغريدة لها قالت فون دير لاين “لقد تم إخباري للتو أن أحد أعضاء مكتبي المقربين قد ثبتت إصابته بـ كوفيد-19 هذا الصباح” مضيفةً ” أنا نفسي قد أجريت اختباراً يثبت عدم إصابتي بكورونا، لكن كإجراء احترازي، سأغادر المجلس الأوروبي فوراً لأعزل نفسي والدخول في حجر صحي”

ويجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل بين الـ15 و16 أكتوبر 2020  لمناقشة “تكثيف” المفاوضات مع المملكة المتحدة حول اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست.

كما سيناقش القادة الأوروبيون ملف المناخ أيضاً مع توقع أن يحدّث الاتحاد الأوروبي بحلول السنة أهدافه على صعيد خفض غازات الدفيئة بحلول العام 2030. في حين تبحث القمة اليوم في الشؤون الخارجية والأزمة الصحية الناجمة عن وباء كوفيد-19.

وإلى جانب ذلك كله، يريد الاتحاد الأوروبي إعادة إطلاق مبادرته لربط علاقاته مع إفريقيا حيث يطمح القادة الأوروبيون إلى الارتقاء بعمق الروابط ما بين إفريقيا ودول التكتّل بعيداً عن شؤون المساعدات لتحلّ محلها علاقات تقوم على الشراكة البنّاءة من خلال خلق فرص عمل.

بريكست وضغوط جونسون
يبدي قادة دول الاتحاد الأوروبي عزمهم على اتخاذ موقف حازم  في بروكسل خلال قمة تتمحور على العلاقة مع بريطانيا بعد بريكست رغم ضغوط يمارسها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يلوح باحتمال وقف المفاوضات.

وكان جونسون قد أجرى مساء الأربعاء محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أقرّ فيه الثلاثة بغياب التقدم في المفاوضات المتعثرة منذ أشهر.

وغرّدت أورسولا فون دير لاين بعد الاتصال الذي لم تتجاوز مدته العشر دقائق، “يعمل الاتحاد الأوروبي على التوصل إلى اتفاق لكن ليس بأي ثمن”.

في المقابل، قالت أوساط جونسون في بيان إن رئيس الوزراء البريطاني “سجل رغبة بالتوصل إلى اتفاق لكنه أعرب عن خيبة أمل لعدم تسجيل تقدم أكبر”.

وأضاف البيان “قال (جونسون) إنه ينتظر بترقب نتائج القمة الأوروبية (..) قبل الكشف عن المحطات المقبلة بالنسبة لبريطانيا على ضوء إعلان السابع من أيلول/سبتمبر”. وكان جونسون أبدى حينها رغبته بإبرام اتفاق خلال هذه القمة “.

وقال جونسون “من غير المنطقي التفكير في مهل أبعد من هذا الموعد”، وأضاف “إن لم نتوصّل إلى اتفاق بحلول ذاك الموعد، لا أظن أن ثمة إمكانية لإبرام اتفاق تبادل تجاري حر بيننا”.

ومنذ مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 كانون الثاني/يناير الماضي، تستمر المفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق تجاري على أن يدخل حيز التنفيذ فور انتهاء المرحلة الانتقالية في نهاية العام الحالي. ومذّاك يتبادل الطرفان اتهامات الدفع نحو مخاطر “عدم الاتفاق” الذي من شأن تداعياته أن تكون وخيمة على اقتصاديهما.

مسألة الصيد تمثّل عقبة رئيسة
لا تزال مسألة الصيد تمثّل عقبة رئيسة أمام دول أعضاء في الاتحاد (فرنسا، بلجيكا، هولندا، ايرلندا والدنمارك)، وذلك رغم أنّ عائدات هذا المجال تمثّل جزءاً ضئيلاً من اقتصاد الدول الأعضاء والمملكة المتحدة. يضاف إلى ذلك مسألة الضمانات المطلوبة من البريطانيين تقديمها على صعيد المنافسة رغم تحقيق بعض التقدم الطفيف بشأنها، وطريقة حل الخلافات في إطار الاتفاق المقبل.

هل ستحقق القمة الأوروبية تقدماً في المفاوضات بين الاتحاد وبريطانيا؟
ملف المناخ

تريد المفوضية أن يصبح مستوى الخفض 55% مقارنة بمستويات العام 1990 فيما النسبة المحددة راهناً 40%، من أجل التوصل إلى تحييد أثر الكربون بحلول العام 2050. في المقابل، يطالب البرلمان الأوروبي بخفض لا يقل عن 60%.

وستحدد الدول الأعضاء فقط شروط النقاش ولن تبتّ بالأهداف المحددة للعام 2030، الأمر الذي سيحصل خلال القمة الأوروبية المقبلة في منتصف كانون الأول/ديسمبر. إلا أن 11 دولة من بينها فرنسا وإسبانيا وهولندا أعربت الأربعاء في رسالة مشتركة عن دعمها لخفض بنسبة “55%” على الأقل بحلول 2030. لكن تحفّظ دول أوروبية شرقية من بينها بولندا التي تعتمد كثيراً على الفحم وترفض التعهد بتحييد أثر الكربون بحلول 2050، يعقد الوضع إذ أنها قد تطالب بتمويل إضافي.

تركيا والاتحاد الأوروبي
على الرغم من أن قادة الاتحاد الأوروبي وجّهوا رسالة حازمة لتركيا مترافقةً مع تهديد بفرض عقوبات عليها خلال القمة السابقة التي انعقدت خلال 1و2 من الشهر الجاري، فإن اليونان وقبرص طالبتا بإعادة طرح الموضوع مرة أخرى، بعد أن أعادت أنقرة إرسال سفينة “عروش ريس” إلى شرق المتوسط على الرغم من معارضة أثينا، ومن ورائها بعض الدول الأوروبية، أعمال التنقيب التركية.

شراكة استراتيجية مع إفريقيا
يريد الاتحاد الأوروبي إعادة إطلاق مبادرته لربط علاقاته مع إفريقيا حيث يطمح القادة الأوروبيون إلى الارتقاء بعمق الروابط ما بين إفريقيا ودول التكتّل، بعيداً عن شؤون المساعدات لتحل محلها علاقات تقوم على الشراكة البنّاءة من خلال خلق فرص عمل. وأدّت أزمة وباء فيروس كورونا إلى إبطاء تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة حيث كان من المقرّر عقد قمة أوروبية-إفريقية في وقت لاحق من هذا الشهر وكان هذا الاجتماع مخصصا لتأكيد الالتزامات المعلنة غير أن الاجتماع تم تأجيله.

في أبريل/نيسان خصص الإتحاد الأوروبي، تمويلا بقيمة 194 مليون يورو لدول الساحل الخمس لتعزيز قواتها الأمنية، كما تعهّد خلال مؤتمر عبر الفيديو بدرس طلب لإلغاء الديون الإفريقية. وأعلن شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي، خلال مؤتمر صحفي بعد المؤتمر، الذي شارك فيه قادة مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد، “بحثنا مع قادة دول الساحل الخمس في خطوات ملموسة لمساعدتهم على خفض التهديد الإرهابي. 

أورونيوز

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق