التفاوض المدعوم!

هاني كفوري

ها قد تم الإعلان عن اتفاق إطار للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البرّية والبحرية الجنوبية برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية!

يستدل من هذا الإعلان، أن التضامن والرضى اللبنانيين كانا تامين وغير معلنين طيلة فترة التفاوض! وعليه انتقلت دفة التفاوض من فريق لبناني إلى آخر استناداً إلى صلاحيات رئيس الجمهورية بموجب الدستور. ومفاوضات الترسيم هي أكثر صعوبة وشراسة من رسم إطار التفاوض مما يعني أنها ستكون مهمة شاقة وضمن هامش مناورات ضيق جداً.

ليست جولات التفاوض بين لبنان وإسرائيل هي الأولى من نوعها. فالتفاوض إبان اتفاق 17 أيار 1983 وقتذاك، تمّ تحت ضغط الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وجولات خلدة وكريات شمونة وما تمخّض عنها من شروط سياسية وعسكرية وسيادية حتى حدود ذكر عدد الرصاصات المسموح بنقلها وتحديد الطرقات التي يجب سلوكها!… أدّت في نهاية الأمر إلى سقوط الاتفاق تحت وطأة العمليات العسكرية والرفض الشعبي.

أما اليوم فبالإضافة إلى التفوّق الإسرائيلي بالسلاح الذي يقابله التفوّق البرّي للمقاومة، هنالك الضغوط الاقتصادية والمالية والأمنية المحلية الصنع منها والمستوردة التي ستطبق على الفريق اللبناني عند كل منعطف وكل بند وكل كلمة ربما! والجوع سلاح إضافي مسلّط فوق رأس الشعب اللبناني مما قد يؤدي إلى إضعاف رفضه عن العام 83 مع الدعم السوري آنذاك! كما أن مسؤولية الراعي اللبناني مسؤولية تاريخية تقتضي منه الحفاظ على الرعية من خطر التنازل، وخسارة الثروات والسيادة من جهة، وخطر الجوع والعوز والمرض واليأس من جهة أخرى!

وليس من المسموح “الحرتقة” لأسباب داخلية وانتخابية تافهة وإضعاف ظهير المفاوضين، وإنما البديهي أن تكون هذه المسؤولية وطنية مشتركة جامعة! تخرس فيها الأصوات العميلة وترتدع الأيدي الخبيثة وتصمت الألسنة الهدّامة. ومتى حصل الصمت وجب الصمود. وأما الصمود في زمن الجوع فهو بالإضافة إلى السلاح ومنعته… الدواء والمحروقات والطعام وما سوى ذلك كلام!

لن تصلح لائمة لائم ولا مزايدة رخيصة ولا حسابات طائفية في خضم معركة التفاوض التي لن تقلّ شراسة عن المعارك العسكرية… بل الدعم كل الدعم بالأسلحة الاقتصادية… وفي النهاية قطار التفاوض سوف ينطلق… فهل هذا التفاوض مدعوم؟

هاني كفوري كاتب لبناني

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق