الحياد: لا شرق ولا غرب… حتى ينتصر الغرب

هاني كفوري

تحلّق بعض الأصدقاء حوله يسألونه عن رأيه في السياسة هذه الأيام وسط فجور الوباء والزعماء!… نظر إلى حروف السياسة فوجدها بلا نقاط فقال:
عساكم تسألون فنجيب…

قالوا: ماذا تقول عن انتشار جائحة كورونا في لبنان والعالم؟!
– إن الجائحة هي حفل قص الشريط وتدشين الحرب البيولوجية الصامتة والرخيصة بين الدول! وهي مرجّحة للتفاقم بسبب رحابة عالم الفيروسات وإمكانية تركيب أعداد هائلة من المعادلات في المختبرات العسكرية وتخفيف الأعداد البشرية بما يتناسب مع وصفات الاقتصاد المريض ودون صياح حقوق الإنسان وأخواتها!

وعليه فإن كل كائن حي هو مشروع إصابة بالرغم من إجراءات الوقاية التي لا أحد يكفل صمودها أمام الأنواع الشرسة من الفيروسات!…

متى تستعاد الثقة بين اللبنانيين فأجاب:
عندما يتكفل السنّي بحماية حقوق لبنان النفطية في البلوكات رقم 3 و 4 و 5 و6 و7 والشيعي بالبلوكين 1 و 2 المتاخمين للحدود السورية، والمسيحي بالبلوكات 8 و 9 و 10 المتاخمة للحدود مع كيان العدو!

– ماذا تقول عن التدقيق الجنائي المزمع القيام به من أجل كشف مكامن الفساد والهدر والنهب؟
– كل مَن روّج لعدم المباشرة به أو مَن عرقل إقراره أو مَن يتنبأ بفشله هو مشبوه!… وعندها تبرز الحاجة إلى التحقيق مع هؤلاء وهم كفيلون بتمثيل الجريمة أمام الأجهزة المختصة!

– ماذا عن الدور الفرنسي؟
– هذا البرنامج برعاية الحصار الأميركي!…
– ما رأيك بقرار دعم المواد الغذائية؟!…
– الأفضل هو أن تتوقف الدولة عن لعب دور العاجز، وتعمل على استرداد المال المنهوب بكثير من الحزم وقليل من الديمقراطية، ودون تدقيق جنائي وتحقيق استقرار سعر الصرف بطريقة أو بأخرى، بعد تنفيس مارد السوق السوداء ،ومن ثم تعديل مدّخرات الناس بالليرة طبقاً لسعر الصرف الثابت، وتمويل فوري لقطاعات الإنتاج وخلق فرص عمل كريمة وعندها سيصبح للدعم شكل آخر!

– كيف تفسّر طرح فكرة حياد لبنان؟!…
– الحياد هو بالتعريف اتباع خط مستقيم دون الالتفاف نحو اليسار ولا نحو اليمين وكذلك الأمر في الحياد بين الشرق والغرب إلا بما يناسب مصلحة لبنان… أي مصلحة وأي لبنان؟
مرّت على لبنان محطات دقيقة في التاريخ الحديث، لم تدفع إلى طرح الحياد لأنها بمعظمها كانت تتّسم بانتصار الخط الموالي للغرب!
فأي حياد طرح عند تنفيذ حكم الإعدام بمؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي بعد محاكمة صورية بتهمة الانقلاب على النظام، والتجرؤ على تجاوز الخطوط الحمر الغربية وطرح فكرة الاتحاد الممنوع بين دول الهلال الخصيب، فيما الاتحاد مسموح بين دول أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي دول الاتحاد السوفياتي آنذاك وسواها!

لماذا لم يطرح الحياد عند التعامل مع العدو إبان الحرب الأهلية عندما كان الانتماء إلى الأحزاب العلمانية تهمة جاهزة من أحزاب اليمين تتراوح بين العمالة لسوريا والكفر بالله!… ماذا عن الانتخابات الرئاسية في ظل الدبابات الإسرائيلية؟

وانتهت الحرب واندلعت الترويكا والديكتاتورية الاقتصادية وانحاز لبنان إلى الخدمات والاستيراد والتجارة وتعويم سعر الليرة مقابل إعدام الزراعة والصناعة!… وشهدنا على جنوح السفينة وغرقها في وحول الخطايا والجرائم المالية والفساد والموازنات المصدقة بسرعة المطرقة ودون قراءة، وعند المحاسبة “ما تحرجوني باستقيل”!… فأين كان الحياد في هذه المشهدية؟
ماذا عن بيان نواب 14 آذار “فرطوا”، ماذا عن حملة “فلّ”… ماذا عن الحياد في حرب تموز؟ ماذا عن التوسّل إلى السيدة كونداليزا رايس؟ ماذا عن الصورة التذكارية في جرود عرسال؟

أين الحياد حين ينتفض الإعلام الموالي للغرب ويستخدم مفردات التحقير بالبلد عند زيارة مسؤول غربي؟ فالمحادثات تصبح توبيخاً وتأنيباً وتهديداً وبهدلة وتهويلاً بالجوع والخراب مع ابتسامات المذيعة وكأنها تنتمي إلى حلف الناتو؟…

إن طرح الحياد يا سادة في هذه الظروف ناجم عن تراجع النفوذ الغربي في الإقليم، فهو مطروح في العراق الآن ولم يطرح إبان الاجتياح الأميركي الذي تم من دون موافقة مجلس الأمن الدولي آنذاك، وفي سوريا بسبب ثبات النظام وصرامة الدعم الروسي والإيراني، وفي لبنان بسبب نجاحه في تحقيق توازن الرعب مع العدو…

وعليه فإن شعار طرح الحياد اليوم هو:
لا شرق ولا غرب… حتى ينتصر الغرب!..

هاني كفوري كاتب لبناني

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق