تحويل أيا صوفيا الى مسجد خطوة نحو هدم الجسور الحضارية مع الغرب

بقلم عدنان بيضون

إعادة تحويل متحف آيا صوفيا التاريخي من كنيسة بيزنطية تعتبر لؤلؤة فنون العمارة في الشرق، الى مسجد عثماني دائم، لا يضيف جديداً على هذا الموقع  في الشطر الأوروبي من اسطنبول القسطنطينية سابقاً. فقد تحوّل هذا الموقع الى مسجد على يدي السلطان محمد الفاتح، وبقي كذلك لما يربو على 480 عاماً، حتى أمر مصطفى كمال أتاتورك بتحويله الى متحف عام 1935.

 المشكلة التي تعاني منها تركيا منذ استلام الإسلاميين السلطة، تكمن في تلك العقلية الإنقلابية على كل ما يمت الى الحضارة الغربية بصلة. على أن موجة أسلمة تركيا بالمعنى السياسي مع ( غير الطيب) أردوغان وانتقامه من كل مظاهر حركة التتريك والعلمنة، يحيل الى السؤال عن الأزمة الحضارية التي تعصف بهذا البلد المسلم، الذي لم يفلح في قبوله ضمن الاتحاد الأوروبي لعشرات السنوات. الخطوة المستغربة والمستنكرة التى اتخذتها المحكمة الإدارية العليا بإعادة تثبيت موقع الكنيسة التاريخية- المتحف كمسجد، ومسارعة اردوغان الى التوقيع على القرار هو خطوة رمزية كبيرة الدلالة على ضيق أفق الحكام الاسلاميين، وإيغالهم في هدم الجسور الحضارية مع الغرب المسيحي، والذي كان موقع الكنيسة شاهداً على استمراره.

الخطوة الرعناء للمحكمة الإدارية العليا في أنقرة، لا تتصل بمظهر السيادة التركية على أرضها قدر تعبيرها عن قطع جاف مع ما تبقى من معالم حضارية اشتركت في صياغتها عقول الغرب المسيحي البيزنطي  بمسحة شرقية. وهذه الخطوة لا تستحق أيضا الاحتفاء بها، في زمن اتصال الأمم وانصهارها في بوتقة الحداثة والثورة التكنولوجية المعاصرة التي جعلت من العالم قرية عملاقة. أسلمة تركيا سياسياً على أنقاض اتاتوركيتها، لا يتطلب هذا الكم من الكيدية ضد معلم تاريخي تعود فائدته الحضارية والمادية على تركيا بالدرجة الأولى.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق