شركة برمجيات تجسس إسرائيلية تقدم خدمات تتسبّب بانتهاك حقوق الإنسان لحكومات الخليج

اتهم حقوقيون ومنظمة أمنستي وورلد (العفو الدولية)، شركة NSO الإسرائيلية المنتجة لبرامج التجسس الألكتروني المثيرة للجدل بغض الطرف عن إساءة استخدام التقنيات الحديثة التي تقوم بتطويرها.

وفيما أعلنت شركة NSO  بأنها ستقوم “بإغلاق” أنظمة الشركات التي اشترت منتجاتها واستخدمتها بما يخالف حقوق الإنسان،  في تصريح لتبرير موقفها،  قالت المسؤولة التقنية في منظمة العفو الدولية دانا إنغلتون: “حتى الآن ليس لدينا أي دليل على أن سياسة حقوق الإنسان تلك قد غيرت من سلوك الشركة، بما يمكن أن ينتج عن هذه السياسات من ممارسات يجب اتّباعها لتجنب إلحاق الأذى بالآخرين، أو أخذ الشكاوى الواردة إليها – سواء قانونية أو غيرها- بشأن اعتداءات أو استهداف للمجتمع المدني على محمل الجد”.

وتتهم جماعات حقوقية ومدافعون عن حرية الصحافة وحتى مراكز أبحاث، الشركة التي يقع مقرها في المدينة الإسرائيلية هرتسليا بغض النظر عن إساءة استخدام منتجاتها، بما في ذلك برنامج بيغاسوس المثير للجدل.

ولسنوات، كانت إسرائيل مركزاً لقوة الأمن السيبراني، بما لديها من شركات كبيرة وأخرى ناشئة، تقدم أحدث الخدمات بدءاً من توفير القدرات السيبرانية الهجومية وحتى أنظمة الدفاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويتمثل أحد أسباب نجاح هذه الصناعة في التجنيد النشط للضباط المتقاعدين من الخدمة بالجيش الإسرائيلي وللعاملين السابقين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، كما يعتقد أن عدداً من أفراد إدارتها العليا قد خدموا في قطاعات النخبة العسكرية الإسرائيلية، ومنها مجموعة جمع المعلومات الاستخبارية – الوحدة 8200.

دول الخليج
ومؤخراً، استمعت محكمة إسرائيلية إلى قضية رفعتها مجموعات حقوقية، تطالب بفرض قيود على مجموعة NSO المنتجة لبرامج مراقبة يقال إنها استخدمت لاستهداف الصحفيين والمعارضين في جميع أنحاء العالم، ومن بينهم دول الخليج.

وكان أحدث ما كُشف عنه هو علاقتها بالسعودية، وتحديداً ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي حاول بداية هذا العام اختراق هاتف الرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس، على الرغم من أن شركة NSO نفت علاقاتها بالأمر، موضحة أنه “يمكن القول وبشكل قاطع أن تقنياتنا لم تستخدم في هذه الحالة بعينها”.

وهناك أيضاً اتهامات أخرى مثل استهداف الناشطين الحقوقيين والصحفيين من الخليج العربي وشمال أفريقيا وأميركا الشمالية، عبر تلك التقنيات، بما في ذلك عملية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي كان يوماً أحد المقربين من نظام الحكم السعودي، وذلك في الفترة التي سبقت اغتياله.

أغراض أمنية

وتقول الشركة الاسرائيلية، أن برامج NSO مرخصة بغرض مكافحة الجريمة الخطيرة، مكافحة الإرهاب والمساعدة في حالات الطوارئ وفي عمليات البحث والإنقاذ، وأنها اتخذت خطوات لمنع وضبط إساءة استخدام منتجاتها، بما في ذلك وضع سياسة حقوق الإنسان وتنسيق هيكلها الإداري تماشياً مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان_ على حد زعمها.

متحدث باسم الشركة قال لــDW إن “العملاء ملزمون تعاقدياً بالتعاون في أي تحقيق تطلبه شركة NSO، وإذا تأكد سوء الاستخدام، فإن الشركة لديها القدرة على إغلاق أنظمة هؤلاء العملاء وقد اتخذنا تلك الخطوة في الماضي”. مشيرة الى أنه رغم توفر آليات لمنع إساءة استخدام البرمجيات التي تنتجها وتطورها، إلا أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق عملائها   بالتعويض عن أي ضرر ناجم عن تجاوزات حقوقية”.

لا دليل على حدوث تغيير

لكن الحقوقيون لا يعتقدون أن ذلك يحدث بما فيه الكفاية. فبالنسبة لدانا إنغلتون، نائبة مدير برنامج القسم التكنولوجي في منظمة العفو الدولية، تحتاج شركة NSO الإسرائيلية إلى تقديم مزيد من التفاصيل عن كيفية علاجها لإساءة استخدام تقنياتها، بحسب ما تزعم.

وأوضحت المسؤولة الحقوقية في حوار مع DW أنه “- من الناحية النظرية – من الجيد أن يكون لدى الشركة سياسة معنية بحقوق الإنسان وتتحدث عن أهمية حقوق الإنسان، إلا أننا بحاجة إلى أن نرى تلك الكلمات موضع تنفيذ”.

وحتى في إسرائيل، فإن شركة NSO قد أصبحت هدفاً لملاحقات قانونية من قبل 30 مواطنا اسرائيلياً، بمن فيهم أعضاء في جمعيات حقوقية محلية. وتهدف القضية إلى إلغاء رخصة تصدير الشركة لمنتجاتها، وهي الرخصة التي تمنحها وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وقالت إنغلتون، وهي محامية متمرسة، إن الدعوى المقامة هي إحدى الطرق القليلة لضمان تحمل شركة NSO الإسرائيلية المسؤولية، مضيفة أنه ” لم يكن هناك من سبيل لتدارك الأمر بعدما تم استهداف أحد زملائي في منظمة العفو الدولية بتكنولوجيات الشركة، ونأمل أن تساعد هذه الدعوى المقامة في معالجة الوضع”.

نقاط ضعف

إشارة الى أن تطبيق واتساب – والمملوك لشركة فيسبوك –  كشف خلل فيه العام الماضي، الضوء على إساءة استخدام منتجات شركة NSO. فقد سمحت الثغرة للمهاجم بتثبيت برنامج للتجسس على هاتف مستهدف عبر مكالمة على تطبيق واتساب لم يتم الرد عليها.

وفي أكتوبر الماضي، أقامت شركة فيسبوك دعوى قضائية ضد شركة NSO، اتهمت فيها الشركة الإسرائيلية بتزويد الحكومات الأجنبية بوسائل اختراق لنحو 1400 هاتف محمول في 20 دولة. وقالت الشركة الأميركية التي يقع مقرها في كاليفورنيا إن نحو 100 شخص منخرطون في أنشطة المجتمع المدني قد تم استهدافهم.

ومع ذلك، فإنها وبإخطارها للمستخدمين الذين تم اختراق هواتفهم الذكية، تكون شركة فيسبوك قد أبلغت عن عمل يشتبه في ارتباطه بالإرهاب، بحسب ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي عن مسؤول أوروبي بإحدى هيئات إنفاذ القانون.

دويتشه فيله

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق