الى الذين يرون مدنهم وقد غزاها القهر والجوع

الى الذين يرون مدنهم وقد غزاها القهر والجوع.

الى الحالمين والمتمردين الذين لن يستكينوا ابداً.

متى يسكننا العصيان…؟

في مدينتي الناس متعبة مثقلة بالهموم، وجوهها حزينة مكسورة تختزن الغضب، الذي ينتفض ويعلو في الشارع بأشكال وتعابير مختلفة … سباب هنا وصراخ هناك وأنين هنالك، الوجع يسكن الناس، يراكم ويحتقن وهو في بحث دائم عن متنفس.

وما زلنا نحتفي بانتصارات وهمية وننسى هزائمنا المتتالية.

في مدينتي بحرها يخنقه الضجيج.

الأفق تحجبه البواخر العملاقة والمنشآت الاسمنتية الصّماء والرافعات الحديدية الصدأة.

المكان مثقل بالضوضاء وصخب المركبات والاليات التي تنفث كل أنواع التلوث.

الأوتاد الحديدية ذات الاشكال الفجة والوقحة تستبيح المجال كسيوفٌ غُرِست في رئتيها، تمزق ذاكرة المكان وتقتل روح المدينة

أين تعزيز الإحساس بالمكان؟ الانسان في مدننا غابت عنه ذاكرة مجتمعه واصالة تراثه، فلا يرى جمالاً يصادقه، ولا تاريخاً يرافقه.

كيف يمكن أن نعيد للوجوه بسمتها؟ ونعيد للمدينة بهجتها؟

المدينة ليست بعداً مادياً فقط يتكون من شوارع عريضة وأرصفة ومبان ضخمة، المدينة هي البعد الاجتماعي للتفاعل والتآخي والإلفة بين الناس – هي المكان الذي يشعر فيه الفرد بقيمته وإنسانيته، بماضيه وحاضره، حيث يعمل على ابتكار الأساليب الإبداعية لاستدامة مستقبله.

لكن في خضم الانهيار الذي يعيشه البلد، وفي ظل معاناة أهل المدينة، نتساءل عن الهدف من إنشاء سوق جديد لبيع السمك مع ملاحقه في المجال البلدي العام، وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدلاً من إنفاق هذا التمويل على مساعدة الصيادين في تحسين وتطوير أدوات صيدهم بغية زيادة رزقهم وتحسين أوضاعهم.

ونعود ونكرر ونسأل من جديد… أين المخطط التوجيهي العام للواجهة البحرية؟ ولماذا إسقاط المشاريع بشكل جزئي وتخريب المجال البلدي العام؟

لماذا الإمعان في التشويه؟

أهو جهل لحاجات المدينة وأهلها؟ أم عدم القدرة على صياغة استراتيجية مستقبلية تعيد للمدينة نهضتها.

الناشط محمد دندشلي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق