عبيد: سلطة محتالة ودياب تراجعت وضعيته فضّل التسويات التقليدية على الدستور

رصد وتحرير أخباركم_
قال القيادي السابق في حركة أمل الدكتور محمد عبيد أن أداء رئيس الجمهورية ميشال عون لا يتلاقى مع الطموحات والتطلعات التي كان يأملها، وفقاً للحوارات التي كانت تصير بينهما قبل وصوله للرئاسة، مشيراً أنه دعم وصوله الى سدة الرئاسة وفق ما أسماه “قناعة استراتيجية”.

ورأى في مقابلة ضمن برنامج الحدث على قناة الجديد مع نانسي السبع: “أن لبنان بحاجة لنماذج رئاسية مختلفة عن تلك التي يتم التداول باسمائها، مشيراً الى أنه يختلف مع النائب سليمان فرنجية وأنه قد لا يؤيد وصوله لرئاسة البلاد، قائلاً: “اللي ما قادر ينجح كوزير أو كنائب، انا ما فيني اتحمله كرئيس جمهورية، وبيده صلاحيات وإمكانيات،… أصبحت ميالاً بعد كل هذه التجارب الى نماذج تشبه الرئيس الياس سركيس، أو فؤاد شهاب.”

ولفت عبيد الى أنه كان معنياً بوصول عون الى الرئاسة، لكنه غير معني بالتيار الوطني الحر وبالتفاهم القائم مع حزب الله، مؤكداّ أن تأييده لوصول عون لرئاسة الجمهورية، كان من منطلق توقعه أن ذلك يمكن أن يعيد إنضاج تسوية داخلية، تذهب باتجاه بناء الدولة، وقال: “للأسف هذا التفاهم رغم كل ما تضمنه من بعض النقاط الإيجابية، إلا أنه لم يؤدِّ الى هذه النتيجة، وبالتالي فإن هذا الأمر لا يعنيني بل يعني الحزب والتيار”.

وإذ تطرّق عبيد الى ما أسماه الجمهور المستقل على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: “إن هذا الجمهور لا يتعرض للتفاهم ولا يعنيه هذا التفاهم ولا العلاقة بين الحزب والحركة أو التيار، ولا يشغل باله بهذا الموضوع أصلاً، لأن “لدينا ما يشغل بالنا، واهتماماتنا وحياتنا وحياة أولادنا، مشيراً الى ما أسماه الذباب الألكتروني وهم حزبيين ومنظمين وبعض الحوافي حواليهم الذين ينشطون لإثارة تلك المواضيع، وبالتالي لا جمهور المستقلين هو من يقوم بالفتنة ولا هو الطرف بهذا الموضوع”.

التيار وقراءة جديدة مبنية على الوهم
وفي موضوع مواقف نواب التيار الوطني الأخيرة، والتصريحات التي تناولت سلاح حزب الله، رأى عبيد أن ذلك يأتي من منطلق قراءة جديدة  للتيار للأوضاع، مبنية على وهم أن محور المقاومة يمرّ بأزمة وظروف صعبة، وأن ايران وسوريا محاصرتان وخصوصاً في ظل مشروع عقوبات سيزار القادم على سوريا، معتبراً أن تلك القراءة – بحسب رأيهم_ هي التي تجعلهم يفكرون بعدم الاعتماد على جهة واحدة والذهاب بالاتجاه الآخر.

وأشار عبيد الى مشكلة أخرى يدفع ثمنها اللبنانيون والمتمثلة بتهديدات مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر بين الفترة والأخرى للسياسيين بالسلطة ممن لديهم ممتلكات في الخارج، معتبراً أن تلويحه بوضعهم على لائحة الفاسدين جعلهم يرضخون للمطالب الأميركية، وهذا ما حصل بالنسبة لإطلاق سراح عامر الفاخوري وهذا ما يحصل بالنسبة لحاكم مصرف لبنان والمصارف، مشيراً أنه لذلك نرى أن رياض سلامة وجمعية المصارف “هالقد قبضايات”.

تجاذبات معمل سلعاتا
وفي موضوع التجاذبات السياسية حول قرار إنشاء معمل سلعاتا الذي أسقط في مجلس الوزراء ومن ثم أعيد النظر به مرة أخرى في الجلسة الأخيرة بناء لطلب رئيس الجمهورية، رأى عبيد أن هذا الأمر له بعدان: بعد وطني وآخر سياسي يتعلق بموقع رئاسة الحكومة وأدائها.

 وأضاف: “لقد تراجعت وضعية دياب بهذا البعد، فهو بالأساس طرح نفسه انه حيثية وطنية وليس حيثية سياسية،  وأنه لا يريد الاستمرار بالمعنى التقليدي السياسي في إدارة الأمور، هذا ما كنا نسمعه منه على الاقل، الى جانب أمر آخر، وبعيداً عن محاولات التيار الوطني وحتى رئيس الجمهورية لإعادة تثبيت ولو معنوياً موقعية رئيس الجمهورية، باعتبار انه الرئيس القوي وهذه النظرية التي خرجوا بها مؤخراً.

فبالنسبة للدستور الصلاحيات كلها لرئيس الحكومة، وبالتالي مجلس الوزراء هو رأس السلطة التنفيذية. فإذا دعا الى اجتماع، على الجميع أن يحضروا، أما إذا دعا رئيس الجمهورية الحكومة لاجتماع  بدون تفاهم مع رئيسها، فالوزراء ليسوا ملزمين بالاجتماع، إذن الحكومة هي السلطة. بهذا المعنى أعتقد أن وضع رئيس الحكومة تراجع”.

ورأى عبيد أنه من أجل المحافظة على الدستور، كان على دياب أن يذهب بالمسار الدستوري الى آخره عندما لوّح رئيس الجمهورية باستخدام صلاحياته عندما قال انه سيلجأ الى استخدام المادة 67 من الدستور، والتي تتيح له الطلب من رئيس الحكومة إعادة النظر بقرار إنشاء معمل سلعاتا، غير أن دياب فضّل التراجع والرضوخ وعلى ما يبدو أنه دخل في التسويات التقليدية.

دياب فضل التسويات على الدستور
وأضاف: “دياب قدّم نفسه على أنه قادم من مدرسة الرئيس الدكتور سليم الحص وأنه لا يريد شيئاً لنفسه، لافتاً الى انه لو كان لا يريد شيئاً لنفسه، كان بإمكانه في الجلسة الأخيرة التصرف بطريقة مختلفة بموضوع معمل سلعاتا، حتى لو طلب منه ذلك رئيس الجمهورية. وقال: “كان بإمكانه  الموافقة على إعادة طرح هذا القرار على مجلس الوزراء للتصويت، والمضي دستورياً بالأمر، فلو أصرّ مجلس الوزراء على موقفه، على رئيس الجمهورية أن يذعن لرئيس الحكومة وليس العكس، وإذا لم يصرّ وبينت العملية أن هناك بعض الوزراء كانوا يصوتون فقط من أجل مسايرة رئيس الحكومة بالجلسة الأولى ومن ثم يسايرون رئيس الجمهورية في الجلسة الثانية، على الأقل كنا عرفنا من هم هؤلاء الوزراء الذين يكذبون على الناس أيضاً. يصوتون هنا بأمر ويصوتون هناك على أمر آخر”.

وتابع:” أما هكذا الضحك على الناس والرأي العام والدخول بتسويات، قوموا بها على حسابكم ومن جيبكم، وليس من جيب المواطن، أصلاً أصبحنا شعباً مفلساً ودولة مفلسة، والأمر لا يحتمل تسويات على حسابنا”.

وقال: “إن الاختبار الحقيقي لهذه القوى كان بإعادة التصويت لهذا القرار، لماذا لا تحترم هذه القوى إرادة الوزراء الذين قدموا الى الحكومة تحت عنوان انهم تقنيين ومستقلين؟

وأشار عبيد الى أن الخوف على حسان دياب وعلى بعض الوزراء الذين يشبهوه أن يتم إدخالهم بنفس الدوامة بعملية إدارة العمل الحكومي وإدارة شؤون الناس. وأن مؤشر سلعاتا يدل على ذلك.
هناك من بين الوزراء من يريد أن يبقى مستقلاً، لكنهم يخضعون دائماً لاتصالات “وعدنا لنمط العمل التقليدي العادي، ولزمن التسويات والتدخلات، يخرج الوزير يتصل، تأتيه التعليمة يدخل الى المجلس ويعيد النظر بقراره! عملياً عدنا لنفس الطريقة ولم يتغيّر شيء في هذه الحكومة”.

واعتبر أن هذا الأمر سقطة بالمعنى السياسي للحكومة مجتمعة، وأكثر المتضررين منها هو رئيس الحكومة. وأضاف على ما يبدو أصبحنا بمكان كل مشروع أو قرار سوف يذهب الى التسويات “لأنهم كسروا عليه كما يقال بالدارج”.

وفي ما اعتبره الشق التقني من موضوع سلعاتا، قال عبيد:” المهم بالموضوع، هناك تيار وضع يده منذ 11 عاماً على وزارة الطاقة بكافة مؤسساتها المتفرعة، أنا لن أتهم هذا الفريق بالفساد، لكي لا يقال من لديه شيء فليذهب الى القضاء، لذا أقول إذا كنتم لستم فاسدين لكنكم فاشلين، وأنتم لم تحسنوا إدارة شؤون مؤسسة بحجم وزارة الطاقة ومتفرعاتها من كهرباء وماء، وفيول وغيره، ولا يمكنكم القول “ما خلونا”، ما خلوكم كان بإمكانكم الاستقالة ولتجدوا طريقة أخرى للعمل، انتم فشلى، وتعملون مع مجموعة من الفاشلين بإدارة هذا الملف، وتسبّبتم بهدر هائل بالمال العام، هناك تغريدة للإعلامي جان عزيز وهو من داخل التركيبة، يكشف أن حجم الهدر هو 6 مليارات دولار!”.

ملف التهريب
وفي موضوع التهريب أوضح عبيد أن هذا الأمر قديم منذ إعلان دولة لبنان الكبير، وضبطه يحتاج الى إمكانيات مراقبة كبيرة وعديد، بحسب ما أكد قائد الجيش لبعض الجهات الدولية والمحلية، التي اجتمعت به لهذه الغاية، حيث أفاد أنه يقوم بضبط الكثير من المعابر وفق إمكانياته المتاحة”، واعتبر عبيد أنهم لو تركوا الأمر الى الجيش وإدارته، لكان تصرّف بسلاسة وبشكل أفضل دون هذا الترويج الإعلامي الذي يسيء الى لبنان، في وقت يسعى فيه للحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي، فكأنهم يقولون “بنفس الوقت أن كل ما ستقدمونه لنا من مساعدات، سوف يذهب الى سوريا عبر التهريب.”

وأشار عبيد الى العديد من عناصر قوى الأمن الداخلي وغيرها من الأطراف المتوفرة في لبنان والتي يتم توزيعها بغالبيتها كمرافقين للسياسيين وزوجاتهم وأولادهم وحاشيتهم، بينما المطلوب أن يتمكنوا من القيام بدورهم لحماية السلم الأهلي والحراك الداخلي، وعندها يمكن يتفرّغ الجيش اللبناني للقيام بمهامه في ضبط الحدود.

وإذ لفت عبيد الى جلسة مجلس النواب الأخيرة والتي وصفها بالفولكلورية ومسرحية الضحك على الناس، واعتبر أنها قامت بأمر معيب قال: “قالوا أقرّينا قانون السرية المصرفية، أصلاً الجميع أعلن رفع السرّية المصرفية عن نفسه وعائلته، سواء من التيار الى الرئيس برّي وصولاً لسعد الحريري وغيرهم كثيرين”، معتبراً أن الجميع يريد أن يقول “انه نحنا أوادم، وانتم تظلمونا وتتهمونا”.

فلكلور السرية المصرفية
ولفت عبيد الى أمر غاية في الأهمية، فالسرية المصرفية لا فاعلية لها، في ظل غياب المرجعية القضائية للمحاسبة، وفي ظل غياب قانون استقلالية القضاء والذي يجب أن يسبق كل ذلك. مشيراً الى أن مرجعية المحاسبة القضائية حُصرت بجهتين: اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد والتي لم تشكّل بعد، وهيئة التحقيق الخاصة التابعة لمصرف لبنان، موضحاً أن المشكلة أن هذه الهيئة أصلاً لا تعمل بمصداقية وبشكل صحيح، وتساءل: “لو كانت هذه الهيئة تعمل بشكل صحيح وذات مصداقية، أليس من المفترض أن تحاسب على كل الارتكابات التي حصلت طوال هذه المدة، عدا عن مسألة التحويلات الى الخارج، أليس من المفترض على الأقل أن تحاسب على عدم أحقية التصرف بودائع الناس من قبل المصارف؟ أليس من المفترض أن تحاسب لجنة الرقابة على المصارف وأين ضاعت أموال الناس؟ اليوم الجميع بات يعترف أن الودائع طارت، علماً أن جميعهم كانوا يقولون ودائع اللبنانيين بخير وخط أحمر وما شاكله”.

اهتراء المجلس النيابي
ورأى عبيد أن الأسوأ من ذلك كله هو ذاك الاهتراء الداخلي بالمجلس النيابي نتيجة القوى السياسية التي يتشكل منها، بحيث يتم دراسة كل قانون على مدى شهور في اللجان النيابية المختصة، وهذه اللجنة بدورها ينشأ عنها لجنة فرعية، ويدّعون أنهم يسهرون طوال الليل ولا يذهبون الى بيوتهم من أجل التوصل الى مشروع قانون، لتصل هذه القوانين في نهاية المطاف الى الهيئة العامة مفخّخة وفاشلة، وبالتالي الأعضاء نفسهم يوافقون عليها في اللجان، وعندما يذهبون الى الجلسة العامة يرفضونها! “لتعلمي كم هم محتالون، إنها سلطة محتالة”. وأضاف: ” إذا كان مشروع القانون المطروح عظيم جداً، لماذا يسقط في الهيئة العامة؟ إنها المحاصصة”.

وحول موقف النائب طلال ارسلان الأخير المتعلق بتهديده  سحب وزارئه من الحكومة بسبب موقفه من تعيينات الشرطة القضائية، قال عبيد “مع احترامي للمير طلال، كل ما واحد إجا على باله شي  بالحكومة، بمسّح كل شي فيها!، قبل ارسلان هناك سليمان فرنجية هدّد قبل ذلك بمسألة التعيينات، وهناك بري أيضاً بموضوع الكابيتال كونترول علماً أنه ها هو يقوم بـ “ديل” مع  باسيل وهذا الأخير صرّح أنه اتفق مع الرئيس برّي على آلية للكابيتال كونترول”.

وتساءل عبيد:” ما هذه الحكومة؟ إذا كانوا فريقاً واحداً  لا يتطايقون، ويخربون على بعضهم، وكأنهم مغرمين بالرئيس سعد الحريري والنائبين وليد جنبلاط وسمير جعجع وتريدون الجلوس معهم الى نفس الطاولة”! فلو كانوا حريصين كانوا  تركوا هذه الحكومة تعمل وفقاً لهذه القوانين والأنظمة، وليس وفقاً لأهوائهم الطائفية”.

وختم عبيد مشيراً الى الرئيس دياب عندما سحب في جلسة سابقة ملف التعيينات لكونها لم تنضج بعد، ومنعاً من تفجير الحكومة بعد السجالات التي دارت حول الملف، وقال:” فليدع الحكومة تتفجّر، هي أصلاً وجودها أو عدمه، إذا كانت ستتبع نفس الآليات التي كانت متبعة مع الحكومات السابقة، يصبح لا قيمة له”.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق