فضائح الكهرباء تتوالى ككرة ثلج: مستشار سابق للطاقة يردّ وتسجيل لوهّاب يكشف تورّط مقرّب لبرّي

ردّ مستشار وزارة الطاقة والمياه السابق المهندس بسام نصر الله وهو أحد المقربين من التيار الوطني الحر، على المقال الذي نشره موقع أخباركم أمس، تحت عنوان “فضائح وزراء التيار الوطني تكشفها استملاكات سلعاتا”، وتحديداً على ما ورد على لسان الدكتور غسان بيضون مديرعام الاستثمار في وزارة النفط والمياه السابق، في ما يتعلق بحكاية معمل سلعاتا، معتبراً أن ما قاله غير دقيق بالكامل.

وقال نصر الله، العام 2014 توقف بناء معمل دير عمار، لأن أحد أقرباء الرئيس نبيه بري طلب من محامي الشركة المتعهّدة في دير عمار وهو الوزير السابق مروان أبو فاضل  مليوني دولار “كوميسيون”،  مع تهديد بوقف الأعمال إذا لم يتم دفع العمولة له، ولم يحصل على طلبه، وهذا مؤكد ضمن تسجيل صوتي جاء على لسان الوزير السابق وئام وهاب” . (التسجيل موجود أدنى المقال).
وأضاف لقد فقد لبنان فرصة التعافي في ملف الكهرباء واليوم يحصل نفس الشيء في موضوع سلعاتا.”

وأورد نصرالله رواية أخرى عن معمل سلعاتا، مؤكداً أن حاجة لبنان اليوم هي لـ 3 معامل إنتاج، بالإضافة لتأهيل معملي الذوق والجية القديمين، وتحويلهما لإمكانية استخدام الغاز في تشغيلهما. والمعامل الثلاث هي دير عمار 2 (BOT)، الزهراني 2 وسلعاتا. مشيراً الى أنه  دون إنشاء 3 معامل لا يمكن الوصول بالتغذية الى 24/24، وتساءل: “فما هي إشكالية سلعاتا؟ هل يجب أن تمنع إشكالية الاستملاك الكهرباء مرة جديدة عن اللبنانيين لتبقى المولدات؟ وكم من اعتراض سجّل على وجود معمل الذوق في منطقة سكنية وسياحية، فهل نعيد الكرة في سلعاتا وننشئ معملاً في منطقة مشابهة للذوق؟ أم نضع المعمل في منطقة صناعية كما تسعى اليه مؤسسة الكهرباء ووزارة الطاقة؟”.

وكشف نصر الله حقائق ووقائع كثيرة مثيرة للجدل وللتساؤل، تتعلق بظروف إنشاء محطات الإنتاج ومعامل الكهرباء وخطة التغويز، والتجاذبات والمزايدات السياسية التي خضع لها هذا الملف، ملمحاً لعرقلة تسببت بها وزارة المالية في عهد الوزير علي حسن خليل، كذلك مجلس الإنماء والإعمار، معتبراً أن عقلية الميليشيات إذا ظلت سائدة في الإدارة فستوصل البلاد الى قعر الهاوية.
وضمن ما أسماه “مقاربة مشاكل قطاع الكهرباء من الناحية العلمية بحيث تضع حلولاً منهجية مبرمجة للقطاع” أورد لنا نصرالله التفاصيل التالية:

“1- في قطاع التوزيع، تبيع مؤسسة كهرباء لبنان الكيلوات بسعر 9 سنتات منذ 1994 بقرار من مجلس الوزراء على سعر 20 دولار لبرميل النفط،  ولم تقم الحكومة منذ ذلك التاريخ بتحريك سعر الكيلوات رغم تغير سعر برميل النفط ووصوله الى5 أضعاف ما كان عليه في العام 1994.

الكلفة الفعلية للكيلوات على معدل سعر 60$ لبرميل النفط هي 15 سنت. هذا الفارق هو ما سبّب العجز، أن تبيع منتوجاً بأقل من كلفته. طبعاً سعر ال 15 سنت كلفة الكيلوات قد يكون مقبولاً مقارنة مع 19 سنت، وهو معدل السعر العالمي، ولكن يمكننا في لبنان خفض سعر الكلفة عبر خفض الهدر غير الفني (سرقة الكهرباء) وعبر اعتماد العدادات الذكية (التي أوقفها الطرف السياسي الحاضن للمياومين).

وأضاف أريد لفت النظر الى ان رفع سعر الكيلوات اليوم من دون تأمين 24/24 ساعة تغذية، سيشكل ظلماً لصغار المستخدمين الذين سيدفعون 50% إضافية على مجموع فاتورتي الكهرباء (كهرباء لبنان والاشتراك)، وعقبة إضافية لكبار المستخدمين في القطاعات الإنتاجية الذين سترتفع عليهم كلفة الإنتاج، أي سيخسرون في المنافسة لبيع منتوجاتهم خارج لبنان لارتفاع كلفتها. من هنا تبرز العقدة الأساسية وهي في كمية الكهرباء المطلوب وضعها على الشبكة على ما سنفصله في البند 3.

2- في قطاع النقل، حصل تطور مهم عبر تنفيذ وصلة المنصورية منذ سنة وهو موضوع شائك منذ العام 2000، وستقوم مؤسسة الكهرباء بتنفيذ وصلات توتر عالي أخرى في المناطق لتخفيف الخنقات في بعض المواقع على الشبكة.

3- إنتاج الكهرباء أو بتعبير آخر كمية الكهرباء الواجب وضعها على الشبكة، هو بيت القصيد في فضيحة قطاع الكهرباء في لبنان.
أ- في العام 1998، انتهى بناء 4 معامل جديدة في دير عمار والزهراني وصور وبعلبك وكان من المفروض تشغيلها على الغاز، فاكتشف المعنيون يومها عدم وجود إمدادات لوصول الغاز الى لبنان، فأطلقوا مشروع خط الغاز الى دير عمار عبر سوريا، طبعاً انتهى المشروع ولم يصل الغاز. فقاموا بتشغيل هذه المعامل على المازوت لفترة طويلة قبل تشغيلها على الفيول في عهد الوزير جبران باسيل (سعر المازوت أغلى من سعر الفيول والغاز).

ب- تبلغ حاجة لبنان اليوم الى الطاقة الكهربائية حوالي 2800 ميغاوات، فيما تضع مؤسسة الكهرباء على الشبكة 1800 ميغاوات من معامل دير عمار 1، والذوق القديم، والجية القديم، والزهراني1، بالإضافة لصور وبعلبك والمعامل الهيدروكهربائية على مشروع الليطاني. وأضيف لهذه المعامل معمل جديد في الذوق، ومعمل آر في الجية، وباخرتين من ضمن ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرّتها الحكومة اللبنانية في حزيران 2010، وتحولت الى القانون 181 في تشرين الأول 2011. وكان دور الباخرتين مؤقتاً لحين قيام مجلس الإنماء والإعمار بتطوير معملي الذوق والجية القديمين. وهذا المشروع موجود لدى المجلس المذكور منذ العام 2006.

المفارقة، أن الورقة والقانون افترضا إنهاء بناء المعملين الجديدين وتطوير المعملين القديمين في الجية والذوق، إضافةً الى بناء معمل دير عمار2، في العام 2015، وبالتالي اكتفاء لبنان كهربائياً، على أن تقوم الوزارة فيما بعد، ببناء معملين جديدين في سلعاتا والزهراني لتغطية الطلب الطبيعي المتزايد على الكهرباء، مع إضافة احتياط للصيانة. ولكن ما الذي حصل؟

– حتى اليوم لم يقم مجلس الإنماء والإعمار يتأهيل معملي الذوق والجية القديمين.

– عند استلام الوزير علي حسن خليل وزارة المال في حكومة تمام سلام، أوقف الدفع لمتعهد معملي الذوق والجية الجديدين لمدة تزيد عن 8 أشهر. ثم أعاد الدفع وانتهى بناء المعملين بتأخير سنة، أي في عام 2016، مع مطالبة المتعهد بتعويض يفوق ال 50 مليون دولار. للملاحظة، توقف الدفع كما عاد من دون سبب. تجدر الإشارة الى أن مناقصة المعملين المذكورين تمت لدى إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، والمناقصتان خضعتا لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة.

– أيضاً عند استلام الوزير علي حسن خليل لوزارة المالية، أوقف الدفع لمتعهد معمل دير عمار الذي تمت مناقصته أيضا في إدارة المناقصات، وخضعت لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة، وحصل التلزيم بقرار من مجلس الوزراء. حجة الوزير كانت تضمن الأسعار الإفرادية للضريبة على القيمة المضافة، علماً أن التقرير الذي رفعته وزارة الطاقة الى مجلس الوزراء للقرار بالمناقصة المذكورة، ذكر أن سعر التلزيم لا يتضمن الضريبة المذكورة. بنتيجة توقف الدفع، ذهب المتعهد الى التحكيم الدولي وكاد الأمر يكلف لبنان ملايين الدولارات من الغرامات، لولا قبول المتعهد منذ أكثر من سنة بقليل ببناء المعمل بطريقة ال BOT أي “بناء، تشغيل وإعادة انتقال”.

– لكن ما كان مجهولاً في عام 2014، أصبح اليوم معلوماً على لسان الوزير السابق وئام وهاب الذي أكد أن أحد أقرباء الرئيس نبيه بري طلب من محامي الشركة المتعهدة في دير عمار، وهو الوزير السابق مروان أبو فاضل، عمولة تبلغ مليوني دولار مع تهديد بوقف الأعمال اذا لم يتم دفع العمولة.”

يُذكر أن مكتب وهاب قد ذكر عبر وسائل الاعلام عندما تسرّب هذا التسجيل لوسائل التواصل الاجتماعي في تشرين الثاني العام الماضي اعتبر انه مجتزأ، كما أن الشخص الذي ذكر اسمه ضمن التسجيل ويدعى ابراهيم الخليل قد ردّ على وهاب وقال يومها أنه لا يعرف أبو فاضل وبالتالي لم يتواصل معه.

في الختام،  والكلام للمستشار السابق في وزارة الطاقة، “لا بد من التذكير دوماً بما ورد في صحيفة المستقبل في 18 أيلول 2003 في صفحتها الأولى تحت عنوان: “عون يشن أمام الكونغرس الهجوم الأعنف على سوريا، ” أثناء شهادة الرئيس ميشال عون أمام لجنة الشؤون الخارجية في قانون استعادة سيادة لبنان يومها، الذي أسماه الأميركيون فيما بعد “قانون محاسبة سوريا”. لماذا التذكير بهذا الخبر؟ لأن مانشيت نفس الصفحة الأولى كانت تحت عنوان: “3 تقارير الى مجلس الوزراء لحل مشكلة الكهرباء.

هذا يدل على أن عقلية الميليشيات إن بقيت مسيطرة على العمل العلمي والإداري في ملف الكهرباء وفي أي ملف،  أوصلتنا الى قعر الهاوية ولن تسمح للبنان بالصعود منها ميلليمترا واحداً.”

وكان مدير عام وزارة الاستثمار في وزارة الطاقة غسان بيضون قد ذكر في تصريح لأخباركم أمس، ما مفاده أن إصرار وزارء التيار الوطني الحر على معمل سلعاتا رغم كلفة انتاجها الباهظة،” إن دلّ على شيء، فهو أقله على عناد ومكابرة لا تراعي الأوضاع المالية للدولة ومصلحتها، إن لم يكن لتحقيق مصالح ومنافع خاصة، وهذا الأرجح!”.

وفي مكان آخر قال بيضون: “إن ما يقومون به، هو ترفٌ على عبث على سوء إدارة على استهتار بالقوانين واستئثار بالسلطة، وسوء استغلال للمال العام وللنفوذ وللتفاهمات والتسويات السياسية غير الإصلاحية”. مضيفاً: “كل ذلك يجري ويستمر بالتواطؤ بين “فاسدين”وعندما تجتمع مصالحهم وتلتقي ملفاتهم على توازن، يحولون مجلس الوزراء، إلى “هيئة ناظمة للفساد”. وحقائق أخرى عن حكاية سلعاتا ورواية الكهرباء تجدونها في مقالة بتاريخ 25/5/2020 تحت عنوان :”فضائح وزارء التيار الوطني تكشفها استملاكات سلعاتا”.

أخباركم

تسجيل صوتي لوئاب وهاب يتحدث فيه عن طلب شخص يدعى خليل ابراهيم مقرّب من الرئيس نبيه برّي، طلب فيه من مروان أبو فاضل سمسرة بقيمة مليونين دولار للموافقة على مشروع بناء معمل دير عمار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق