ألمانيا: بدء محاكمة ضابطين في المخابرات السورية متهمين بالتعذيب

نفى عقيد سابق في الاستخبارات السورية خلال جلسة لمحاكمته في ألمانيا تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتعرّض بالضرب والتعذيب لمعتقلين. وهو متّهم بالإشراف على قتل 58 شخصاً في “فرع الخطيب” وتعذيب أربعة آلاف آخرين.

المحاكمة الجارية في محكمة كوبلنز بدأت في 23 نيسان/ أبريل 2020 وهي الأولى في العالم التي تنظر في انتهاكات منسوبة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ظهر أنور ر. العقيد السابق في الاستخبارات السورية اليوم (الاثنين 18 أيار/ مايو 2020) خلال جلسة محاكمته في ألمانيا جالساً خلف لوح زجاجي في إطار تدابير الوقاية من فيروس كورونا، وبدا شديد التركيز خلال قراءة محامييه ميشائيل بوكر ويورك فراتسكي بيانه الذي استغرقت تلاوته 90 دقيقة.

وجاء في إفادة مكتوبة تلاها محاميه أن موكله أنور ر. البالغ 57 عاما “لم يتعرّض بالضرب أو التعذيب” لسجناء في “فرع الخطيب”، وهو مركز توقيف تابع للمخابرات العامة السورية في دمشق. وأنور ر. متّهم بالإشراف على قتل 58 شخصا في “فرع الخطيب” وتعذيب أربعة آلاف آخرين.

وقال أنور ر. إنه “لم يتصرّف يوماً بلا إنسانية” ولم يعذّب سجناء بل “ساعد في تحرير” معتقلين كثر كانوا قد أوقفوا إبان الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد اعتبارا من آذار/ مارس 2011.

والمحاكمة الجارية في محكمة بمدينة كوبلنز بدأت في 23 نيسان/ أبريل 2020 وهي الأولى في العالم التي تنظر في انتهاكات منسوبة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتجري محاكمة أنور ر. ومتهم آخر هو إياد أ. في ألمانيا عملاً بمبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان وقوع جريمتهم.

وإياد أ. متّهم بالتواطؤ في جريمة ضد الإنسانية لمشاركته في توقيف متظاهرين تم اقتيادهم إلى هذا السجن بين الأول من أيلول/سبتمبر و31 تشرين الأول/ أكتوبر 2011.

وهي المرة الأولى التي يتحدّث فيها أنور ر. علناً عن الجرائم المتّهم بها، والتي يعتقد أنها ارتُكبت في السجن بين 29 نيسان/أبريل 2011 و7 أيلول/ سبتمبر 2012.

وكانت النيابة العامة قد اتّهمت في افتتاح المحاكمة أنور ر. بالإشراف على عمليات اغتصاب وانتهاكات جنسية و”صعق كهربائي” وضرب بـ “القبضات والأسلاك والسياط” و”حرمان من النوم” في السجن. ورداً على اتّهامات ساقها ضده شهود نفى أنور ر. مراراً أية مسؤولية عن كل ذلك، بخاصة فيما يتعلّق بالاغتصاب. وقال “إنه مخالف لأخلاقنا ومخالف لديننا”، وأضاف “أنأى بنفسي عن أعمال كتلك إن ارتُكبت”.

وعمل أنور ر. على مدى 18 عاماً في المخابرات السورية، حيث ارتقى في المناصب ليصبح قائداً لقسم التحقيقات في الفرع 251 التابع للمخابرات السورية، وفق محقق ألماني أدلى بشهادته في اليوم الثاني من المحاكمة.

ويقول أنور ر. إنه انشقّ عن النظام وغادر سوريا في أواخر العام 2012، ووصل إلى ألمانيا في 26 تموز/يوليو 2014 في إطار برنامج لاستقبال اللاجئين السوريين الذين يحتاجون الى حماية خاصة. وقال إنه “لم ولن يتغاضى” عن انتهاكات النظام السوري وإنه شعر “بالأسف والتعاطف” مع الضحايا.

ويتوّقع مراقبون أن تستمر المحاكمة لنحو عامين، علماً بأن المحكمة ستبدأ الاستماع لشهادات الضحايا في تموز/ يوليو.

وبحسب النيابة العامة، فإن الضحايا تعرّضوا للجلد والصعق الكهربائي والحرق بالسجائر والضرب على أعضائهم التناسلية، كما تم تعليق البعض بمعصميهم “بحيث لا يلامسون الأرض إلا برؤوس أقدامهم” و”استمرّ ضربهم في هذه الوضعية”.

وأكد المدعي العام غاسبر كلينغه أن أنور ر. “كان يعلم حجم أعمال التعذيب” التي كانت ترتكب في المركز الذي يشرف عليه لانتزاع “اعترافات ومعلومات حول المعارضين السوريين”.

 (أ ف ب)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق