طرابلس تطلق صرختها: متى تعطى حقها بالكهرباء؟

تتبدل الوجوه على رئاسة الحكومة، ولا يتبدل التعاطي مع طرابلس

 تلاحقها لعنة التيار الكهربائي، فيما يودّ أهالي المدينة ممارسة الشعائر الدينية في ليالي رمضان ومنها إحياء ليلة القدر والليالي العشر والتي تستمر حتى فترة السحور.

وليست المرة الأولى التي يعاني منها الطرابلسيون من شحّ في إمداد المدينة بالطاقة، فقد أمضوا العام الفائت ليلة القدر تحت جنح الظلام، وإفتقرت أسواق المدينة الى الإنارة بفعل التقنين القاسي، كما غاب التيار الكهربائي صبيحة عيد الفطر، وكذلك في ليلة عيد الأضحى ما دفع مواطنين الى الخروج من منازلهم وقطع الطرقات غضباً، وكانت الأعذار أيضا مشابهة لأعذار اليوم التي لم تعد تنطلي على أحد، خصوصاً أن المدينة تواجه هذه الأزمة منذ سنوات في كل صيف وعند كل شتاء، وفي كل مناسبة وفي كل عيد.

تتبدل الوجوه على رئاسة الحكومة، ولا يتبدل التعاطي مع طرابلس، وإذا كانت الحكومات السابقة لم تف بوعودها تجاه المدينة، فإن حكومة حسان دياب ربما لا تعلم حتى اليوم أن هناك عاصمة ثانية للبنان موجودة على الخريطة، حيث تغرق في مشاكلها وأزماتها وتبعياتها وكيدياتها من دون أن تلتفت الى الفيحاء التي لديها حق على الدولة تأكله الحكومة وتلتهمه التيارات التي تعمل على تصفية حساباتها مع المدينة وقياداتها على خلفيات سياسية باتت معروفة.

يمكن القول إن الحكومة حاليا هي عبارة عن “شاهد ما شافش حاجة” بالنسبة لطرابلس التي لا تحصل على حقها في التغذية الكهربائية كعاصمة ثانية، ولا يُسمح لها أن تغذي نفسها بالتيار الكهربائي من خلال شركة خاصة، حيث ما يزال ملف شركة “نور الفيحاء” حبيس أدراج مكاتب وزراء الطاقة الذين ينفذون سياسة رئيس تيارهم في حرمان طرابلس من حقها الشرعي بالكهرباء، في حين أن الطرابلسيين ما يزالوا يتمسكون بهذا المشروع الذي لا لبس فيه، من حيث الشروط الفنية والقانونية، وحتى في توصية مؤسسة كهرباء لبنان الى وزارة الطاقة بضرورة إعتماده نظراً لأهميته ولقدرته على إعطاء فائض للدولة اللبنانية كونه يغطي طرابلس وجوارها.

لا شك إن إنقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل وعشوائي وقاس في طرابلس، له تداعيات سلبية جداً، سواء على المياه التي تشحّ في المنازل وهي يحتاجها المواطنون مع إرتفاع حرارة الطقس وفي ظل شهر رمضان المبارك، فضلا ًعن قيام أصحاب شركات بيع الكهرباء برفع التعرفة لتضاعف من الأعباء المالية على المواطنين في ظل إرتفاع سعر الدولار والغلاء الفاحش، فضلاً عن الطامة الكبرى التي تجتاح المناطق الشعبية من خلال الأعطال المحلية ما يجعل التيار الكهربائي لا يتوفر لأكثر من ساعتين الى أربع ساعات في الـ 24 ساعة.

هذا الواقع يجعل طرابلس على فوهة بركان من الغضب قد ينفجر في أية لحظة، خصوصاً أن المدينة لا تزال تعيش في ظلال ثورة 17 تشرين الأول وقد تخرج عن طورها بفعل الظلم الذي يمارس بحقها وحق أهلها.

 عن سفير الشمال

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق