واليوم جاء دور النفط ..تحضّروا للمزايدات

هاني كفوري

كل شيء على ما يرام، لا نقص في احتياطي العملات الصعبة ولا عجز في الموازنة! وإذا ما وجد فهو ليس بالخطر الذي يرسمه المغرضون!

لا خوف على الليرة ولا زواريب في أبواب المحاسبة العامة والحسابات المخفية، وسلفات الخزينة وحسابات المصرف الكبير وأولاده وأرباحهم الخيالية!. ولا احتكار في الدواء والطحين والمحروقات، لا احتكار في الترابة والغاز والمواد الغذائية، لا دهاليز في الكهرباء ولا فيول مغشوش ولا صفقات، ولا تمريرات في المشاريع والتلزيمات وعقود الصيانة، ولا اغتصاب للأملاك العامة والخاصة.

لا مصالح في المولدات ولا أكاذيب في ما خصّ قدرة معامل الانتاج، لا سرقة في الاتصالات ولا تركيبات في قروض الإسكان، لا سمسرات ولا مؤامرات في الدوائر العقارية والمساحة ومصالح تسجيل السيارات ومكبات البلديات وحلوى النفايات،واللائحة تطول!…

والأهم من كل ذلك لا غشّ في الوطنيات ولا ارتهان للسفارات، بل هامات عالية وخطابات بالية لا يملأ فراغها إلا تصفيق بضعة دولارات!

ومع ذلك وقعنا في جهنم الديون والفقر المفاجئ والجوع، وبروز جوقات من المنظّرين و”تربيح الجميلة” بالتحذيرات المبكرة والتي لم نسمع عنها قبل وقوع الكارثة، تماماً كأفواج “الخبراء” البيئيين وهم في أغلبيتهم كانوا خبراء حرتقات بيئية.

واليوم جاء دور النفط، وقد بدأ مشواره الزجلي بسجالات حول أصول استدراج الشركات وفضّ العروض، وزواريب تقنية لا دراية للناس بها، وقوانين التنقيب والتلزيم وتقاسم الحصص بين الدول والشركات. لكأن شعوب الدول النفطية تعجّ بالخبراء في هذا المضمار، مع شفافية لافتة في مصارحة الشعب بما لا يفقه بأبسط قواعد ما يصارحونه به.

وهل أفضل من البلبلة ورمي بذور السجالات بين الناس حتى تمرّ الصفقات تحت جنح الجعجعة؟!
وبالأمس طرأ عطل مفاجئ على الخبرة الطويلة للشركة الفرنسية أدّى إلى جفاف مفاجئ في الغزارة الاستثنائية للبلوك البتروني! وهرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وعملت على إخلاء المسؤولين في الشركة بعدما أصابهم الإحباط اللبناني وتم إنعاشهم بالليموناضة الباردة!، وأعلنت حالة الطوارئ النفطية من الدرجة الأولى في فرنسا! والستر من الله!.

وهذا الحدث ذكّرني بحادثة طريفة إبان أحد مواسم عيد الميلاد المجيد!
كانت في إحدى المدن المتنية زينة رائعة تتلألأ فيها القناديل والأضواء على الأشجار الطبيعية ليلاً، فتنقلك إلى عالم من روائع الأحلام. وقرّر أحد الأصدقاء أن يصطحب طفله ليعاينا معاً تلك الزينة الفريدة، وراح يتجوّل بالسيارة مشيراً بإصبعه للفت انتباه الطفل إلى تنوّع الأضواء والألوان، لكن ردّة فعل الصبي جاءت مفاجئة فتفوّه بازدراء ببضع كلمات قائلا:” ليك ليك هالزينة!”

تفاجأ الوالد بهذا الكلام وحاول معرفة الأسباب لكنه لم يفلح فابتسم وضحك لبراءة طفله!
أما اليوم فإن أسباب الجفاف معروفة سلفاً ما يعيدنا إلى مسؤول كبير سابق كان يهوى الدمع والبلاغة حين قال ما معناه: “لا تفرحوا!… إن جلّ ما يمكن استخراجه من نفط وغاز لن يكفي لتسديد الديون المتراكمة”!… فيما بالغ في منتصف التسعينيات في التبشير بمنافع الديون لتحقيق فائض أوّلي في ميزان المدفوعات!…
وعليه ألم يحن الوقت لتبديل معايير الزعامة والمناصب في لبنان؟! أم أن الأجانب يفضّلون استدراج المزايدات الطائفية للحصول على أغلى الأثمان الوطنية… والنفطية الصافية؟

هاني كفوري كاتب لبناني
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق