الآلاف يتظاهرون في ألمانيا ضد إجراءات كورونا وآخرون يعتصمون ضدهم

مع اتساع نطاق المظاهرات الرافضة لإجراءات العزل التي اتخذتها الحكومة الألمانية لمواجهة تفشّي فيروس كورونا المستجد، بدأ عدد من من المسؤولين، وعلى رأسهم المستشارة أنجيلا ميركل، في دق ناقوس الخطر من تبعات تلك الاحتجاجات.

واحتشدت الآلاف من المتظاهرين الرافضين لتدابير الإغلاق وأنصار نظريات المؤامرة والرافضين للقاحات في أنحاء ألمانيا مجدداً اليوم السبت وذلك في مدن ألمانية مختلفة.

ففي العاصمة برلين، خرج عشرات الآلاف من الأشخاص للمشاركة في مظاهرات احتجاجاً على شروط كورونا. وخصصت الشرطة نحو 1000 فرد من أفرادها لتأمين هذه المظاهرات. وشهدت ساحة ألكسندر وحدها أربع مظاهرات في وقت واحد طوقتها قوات الشرطة. وقد راعت الشرطة ألا يزيد عدد المشاركين في المسيرة الواحدة عن 50 شخصاً، مع الحفاظ على مسافة تباعد لا تقل عن 1.5 متر.

وتظاهر أكثر من 40 شخصاً في وسط الساحة رافعين لافتات ومكبرات صوت ضد ما وصفوه بنظريات المؤامرة وحقوق اللاجئين. وعلى مسافة بضعة أمتار، تظاهر عشرات الأشخاص بموسيقى صاخبة ضد قواعد كورونا والتطعيم الإجباري.

وتمت الدعوة من معسكرات سياسية مختلفة إلى تنظيم احتجاجات في ساحة ألكسندر وأمام المسرح الشعبي ومبنى البرلمان. لكن لم تحصل كل المظاهرات على تصاريح.

وفي شتوتغارت، عاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ جنوب غربي ألمانيا، تظاهر عدة آلاف اليوم مجددا للاحتجاج على إجراءات التضييق على التجمعات التي فرضت بسبب أزمة كورونا.
واحتشد حوالي خمسة آلاف شخص في منطقة الاحتفالات الشعبية بالمدينة “كانستاتر فازن” بينما تجمع آخرون في أماكن عدة خارج المنطقة. وكتب على لافتة “كورونا زائف” بينما كتب على أخرى “لا للعزل والكمامات والتعقّب واللقاحات”. ورفضت المحكمة الإدارية العليا في الولاية اليوم  شكوى ضد تعليمات القيود على حركة المواطنين تقدم بها منظمو المظاهرة.

وفي مدينة ميونخ جنوب ألمانيا، وصل عدد المشاركين في مظاهرة هناك احتجاجاً على قيود كورونا إلى 1000 شخص قبل بدء المظاهرة، وهو الحد الأقصى المسموح به في مثل هذه التجمعات. ورفضت الشرطة بعد ظهر اليوم دخول أي شخص آخر إلى المنطقة التي جرى تطويقها في ساحة تيرزينفيزه. وطلبت الشرطة، عبر مكبرات الصوت، من المتظاهرين الذين لم يتم السماح لهم بالمشاركة العودة إلى منازلهم. وألقت إحدى إحدى المتظاهرات خطاباً قالت فيه: “في الأسبوع المقبل سيكون هنا عشرة آلاف شخص”.

ومن المتوقع أن تشهد ولاية بافاريا نحو 70 مظاهرة مطلع الأسبوع الجاري في عدة مدن للتعبير عن الاستياء من الشروط الخاصة بمكافحة أزمة كورونا.

وفي دورتموند، قالت متظاهرة أخرى لم تعرّف عن نفسها إلا باسم سابين (50 عاماً) إنها تشارك لأنها “قلقة بشأن الحريات العامة تحت غطاء مكافحة الوباء… تتعارض القوانين الاستثنائية مع دستورنا الأساسي”. وأضافت “نريد أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها وألا يعوّق الأمر حرياتنا العامة. إذا مرض شخص ما، فعليه أن يوضع في الحجر الصحي لا أكثر”.
في  مقابل ذلك، وفي مدينة كولونيا في ولاية شمال الراين خرجت مظاهرة ضد اليمين الشعبوي وضد المعارضين للإجراءات المتعلقة بوباء كورونا.

تفاقم الاحتجاجات يثير القلق

وتفاقمت في الأسابيع الأخيرة، الاحتجاجات التي بدأت بعدد قليل من المتظاهرين الرافضين للقيود المشدّدة التي فرضت على الحياة العامة لوقف انتقال العدوى بالفيروس، لتجذب الآلاف في كبرى المدن الألمانية.

وتذكّر هذا المظاهرات بمسيرات حركة “بوغيدا” المناهضة للاجئين وللإسلام، التي خرجت في أوج أزمة اللجوء في أوروبا عام 2015. وكما حظي بالشعبية آنذاك عبر إثارته المشاعر المعادية للمهاجرين قبل خمس سنوات، فيما يوظفّ حزب “البديل من أجل المانيا” اليميني الشعبوي هذه التظاهرات لصالحه، إذ يشجّع اليوم علناً المتظاهرين ويقدّم نفسه على أنه الحزب المناهض للإغلاق.

وقال الرئيس المشارك للحزب ألكسندر غاولاند إن “ممارسة الناس حقوقهم الأساسية والتظاهر ضد إجراءات كورونا أمر صحيح تماما”. مشيراً الى أن مسؤولية أي انقسام في المجتمع في شأن الموقف من التظاهرات يجب ألا تحمّل إلى المحتجّين بل إلى الحملة “الواسعة لتشويه سمعة المشاركين وتصويرهم على أنهم متطرفون يمينيون أو مجانين أو أصحاب نظريات مؤامرة”.

وأظهر استطلاع بتكليف من مجلة “دير شبيغل” أن نحو ربع الألمان المستطلعة آراؤهم أعربوا عن تفهّمهم للتظاهرات.

كما ذكرت تقارير أن ميركل تحدثت مع كبار المسؤولين في حزبها المسيحي الديموقراطي عن الاتّجاه “المقلق” الذي قد يحمل طابع حملات التضليل الروسية.

وكانت ألمانيا اتخذت في مارس/ آذار إجراءات غير مسبوقة لتجميد الحياة العامة بعد ارتفاع كبير في حالات الإصابة بفيروس كورونا في أنحاء البلاد. وبينما تدعم غالبية كبيرة الخطوة، وهو ما يمنح حكومة ميركل تأييداً واسعاً، إلا أن هناك معارضة تتشكّل، خصوصاً على الإنترنت، حيث تجذب تسجيلات مصورة على “يوتيوب” تدافع عن نظريات مؤامرة أو تقدّم نصائح صحية زائفة عشرات آلاف المتابعين.

“خزان لنظريات المؤامرة ومعاداة للسامية”

وفي مسعى لمواجهة هذه الادعاءات، قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه على الرغم من أنه ليس طبيباً، إلا أن بإمكانه التأكيد بأن “القناع الواقي غير المريح والمزعج موصى به أكثر من وضع قبّعة مصنوعة من القصدير (في إشارة لأتباع نظرية المؤامرة)”.

وقال المسؤول الحكومي المكلّف بمكافحة معاداة السامية، فيليكس كلاين، لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ”: “أعتبر هذا النوع من الاحتجاجات خطيراً للغاية”، مضيفاً أنها “تقوّض الثقة في دولتنا الديمقراطية وتشكّل خزاناً يجمع أصحاب نظريات المؤامرة من المعادين للسامية ومنكري المحرقة إلى جانب آخرين تعد مواقفهم غامضة جداً أحياناً”.

كما أشارت مجلة “دير شبيغل” كذلك إلى الحاجة الملحّة لأن تسيطر ميركل على الوضع، محذرة من أنه “في حال لم تتّخذ خطوة رد الآن، فقد تشهد ألمانيا موجة غضب شعبوية ثانية”.

ي.أ/ ع.ج.م (د ب أ، أ ف ب) + دويتشه فيله

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق