10 مدارس خاصة أقفلت أبوابها وآلاف المعلمين خسروا وظائفهم وآخرون مهددون إذا لم تتدخل الوزارة

توقعات بتدفق مئات آلاف التلاميذ على التعليم الرسمي العام المقبل بسبب الأزمة الاقتصادية

خاص أخباركم – وفيق الهواري

بعد الانهيار المالي والاقتصادي وتراجع الإمكانيات المادية للمواطنين، صار التعليم الخاص يشكل عبئاً على العائلات المقيمة في لبنان. ولم يعد بمقدورها أن تسدّد كامل الأقساط المدرسية. وأتى وباء كورونا ليقفل المدارس ويمنع التعليم المباشر ما أدّى إلى تعثّر العام الدراسي، وهذا ما دفع شبكة المؤسسات التربوية، وهي تضم 40 مدرسة يتعلم فيها أكثر من 25 ألف تلميذ، إلى إصدار كتاب موجّه إلى وزير التربية طارق مجذوب بتاريخ 12 أيار 2020 .أهم ما جاء فيه ، أن قطاع التعليم كان القطاع الأكثر تضرراً بسبب فيروس كورونا والذي اأفل المدارس منذ أكثر من 3 أشهر. وهو القطاع الذي يؤمن أكثرية اليد العاملة في البلد. ويصف البيان موقف وزارة التربية بالمتفرّج أمام انهيار القطاع التعليمي الخاص والذي يضم نحو ثلثي تلامذة لبنان .

وتطلب الشبكة من الوزير مجذوب بإنهاء العام الدراسي، والإسراع بتسديد المنح المدرسية للمدنيين والعسكريين مباشرة الى المدارس المعنية، وإعفاء الأهالي من تسديد ما تبقى من أقساط لقاء أن تقوم الدولة بالسداد من خلال دفع مليون ليرة لبنانية عن كل تلميذ في مرحلتي الروضة والابتداءية، ودفع مليون وربع المليون ل.ل. عن كل تلميذ في المرحلة المتوسطة ومليون ونصف مليون ل.ل. عن كل تلميذ في المرحلة الثانوية. كذلك طالب البيان باعفاء المدارس من تسديد اشتراكات الضمان الاجتماعي وصندوق التعويضات لهذا العام.

ويقول مدير ثانوية الإيمان في صيدا كامل كزبر لأخباركم: “في الأوضاع الراهنة انا مع إنهاء العام الدراسي بأسرع وقت ممكن، لأن الراحة النفسية للتلميذ أهم بكثير من التعلم الآن. لأن القلق الذي يعيشه التلاميذ سيكون بلا نتيجة، ولا أفق لفتح المدارس في ظل فيروس كورونا بالإضافة للوضع العام المأزوم.  لذلك أرى الحل بإنهاء العام الدراسي، وإلغاء الشهادات الرسمية واللجوء إلى حل الإفادات، والانكباب على وضع خطة للعام القادم، وربما تكون هذه فرصة مناسبة للنظر في المناهج التعليمية الرثّة والمتخلفة.

في زمن كورونا

وتبريراً لما قاله، يوضح كزبر : “أثبت التعلّم عن بُعد في زمن كورونا فشله، وأظهر عدم عدالة التعليم في لبنان ، كما أظهر التباين والتفاوت بين التلاميذ في قدرة الحصول على التكنولوجيا واستخدامها وخصوصا في ظل تخلف الخدمات في لبنان .

وعن الحلول المناسبة يرى كزبر، أنه كي تستمر المدارس الخاصة بدورها التعليمي والتربوي، يجب أن تسدد الدولة الأقساط المستحقة على التلاميذ لصالح صندوق المدرسة حسب اللوائح الرسمية المقدمة من إدارات المدارس الخاصة. وبحسب ما يراه كزبر فإن لهذا الاقتراح ما يبرره، إذ يقول : “أن كلفة التلميذ الواحد في المدرسة الرسمية تبلغ 7 مليون ل.ل. سنوياً، وإذا دفعت الدولة جزءاً من هذه الكلفة، فإنها فعلياً تخفّف عن كاهل المدارس الرسمية التي لن تستطيع أن تستوعب هجرة التلاميذ اليها في العام الدراسي القادم.
وبحسب كزبر، أن هذا الاقتراح طرح  خلال أحد الاجتماعات التي جمعت وزارة التربية بأصحاب المدارس ، حيث قوبل بالصمت وتجاهل المطلب.

غير أن وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب، كان قد صرح في  مؤتمره الصحفي الأخير في الثامن من ايار الجاري، الذي عقده لأجل الإعلان عن إلغاء شهادة “البروفيه” ومواعيد العودة الى المدارس وإجراء امتحانات الثانوية العامة، “بالنسبة إلى الأقساط المدرسية فالوزارة مؤسسة وليست محصورة بشخص واحد، وقد شاركنا والمدير العام في اجتماعات عديدة، وآخرها الأحد الماضي، وضمّ المؤسسات التربوية الخاصة ولجان الأهل ونقابة المعلمين، وحاولنا وتوصلنا بالنوايا الحسنة لدى الجميع إلى مبادىء منها إيجاد حل للتلميذ المتعثّر، وحصول المعلمين والمستخدمين على أجورهم ومستحقاتهم كاملة، بالإضافة إلى تعزيز التكامل والتعاون بين الإدارات ولجان الأهل، وإعفاء الأهل من المسحقات القديمة بما يتناسب مع ما يدفعونه من أقساط العام الدراسي الحالي.”

الى ذلك توقع كزبر أن يصل عدد التلاميذ الذين سيتّجهوا إلى المدارس الرسمية إلى 250 ألف تلميذ، والذين تبلغ كلفة تعليمهم في المدارس الرسمية أكثر بكثير مما قد تدفعه للقطاع الخاص. وخصوصاً أن الحديث يدور حول توجّه عدد كبير من المدارس الخاصة إلى الإقفال، في ظل غياب قانون يراقب عمل المدارس الخاصة ويحمي ديمومتها.

والجدير ذكره أن عدد المدارس الخاصة المجانية في لبنان بلغ 364 مدرسة، تضم 115,254 تلميذاً وتستخدم 6202 أساتذة. في حين بلغ عدد المدارس الخاصة غير المجانية 1025 مدرسة تضم 471409 تلامذة وتستخدم 40707 أساتذة .

10 مدارس ستقفل أبوابها 

غير أن هناك أخبار  قاتمة، فقد علم موقع أخباركم أنه هناك عدد من المدارس ستقفل أبوابها العام المقبل، وحتى الآن بلغ عدد المدارس التي أبلغت طاقمها التربوي بالإقفال النهائي العام القادم 10:
دون بوسكو -خلدة
بروفيدانس – دورة
مدرسة الأب انطونيوس -المتين
سانت تيريزا -فرن الشباك
سانت تيريزا – حدشيت
القلب الأقدس -الشوير
سانت فاميلي -بحمدون
سانت فاميلي -مزيارة
سانت فاميلي-تنورين
مدرسة صيدون الوطنية -صيدا

لكن وسط كل ذلك أين هو دور لجان الأهالي؟ يبتسم كزبر  لدى ىسؤالنا واصفاً دورها باللاجدي :”بعض هذه اللجان يتعاون مع إدارات المدارس الخاصة ويحصل على حسومات على أقساط أبنائهم في ظل غياب تفتيش جدّي للمدارس الخاصة، وأضيف أيضا غياب أي دور للبلديات في هذا المجال.

30 الى 40% من التلاميذ سيتدفقون على المدارس الرسمية

وماذا عن المستقبل ؟ يجيب : “أراه قاتماً. 30 إلى 40 % من التلاميذ سيحاولون الانتقال إلى المدارس الرسمية، وهذا يعني الاضطرار للاستغناء عن عدد من المعلمين. بالإضافة إلى أن أوضاع التلاميذ بعد كورونا ليست كما قبلها. إذ ستزيد مصاريف التكنولوجيا، وسنضطر إلى خفض عدد التلاميذ في كل صف مع ارتفاع كلفة التنظيف والتعقيم.

ولكن هناك نظرة أخرى للمشكلة التعليمية في لبنان وخصوصاً في المدارس الخاصة، تطرحها رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة لمى الطويل التي تقول لأخباركم:

حالياً يعاني الأهل من ضائقة مالية شديدة بسبب الانهيار المالي والخوف على صحة أولادهم في ظل انتشار كورونا وتأثير ذلك على نفسية التلاميذ، أولاً بسبب الحجر المنزلي. وثانياً، الخوف من عجز الأهل عن دفع الفواتير المنزلية، ما يضطرهم إلى الانتقال إلى مدارس أخرى، فاقدين بذلك علاقاتهم التربوية، وأصدقائهم أيضاً . وثالثاً، حالة الأرباك التي أصابتهم بسبب التعلّم عن بعد لأنهم غير معتادين على ذلك، ومعظمهم لم تصل إليه المعلومات بشكل مجدي.

وتعلق الطويل على مواقف وزارة التربية بالقول: “مواقف الوزارة غير واضحة وغير مفهومة، حتى اللحظة لم تتخذ الوزارة قراراً مثلاً يطمئن الأهل .ولا تملك أي تقدير جدّي للوضع الاقتصادي. هناك سياسة تسويف وعدم معالجة جدية لمشكلة التلامذة، إنها تحاول بوضوح إرضاء إدارات المدارس الخاصة على حساب الأهل، لأنها تعرف عجزها عن استيعاب التسونامي القادم من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية. وهي لا تملك خطة واضحة ولا إمكانات فعلية ومادية لتخطّي الأزمة .

لكن بعد ما أفاد به كزبر، ماذا في جعبة الطويل من حلول ؟ تجيب : “أننا نقترح على الوزارة أن تحسم أمرها وتأخذ قرارات جدّية بخصوص ما تبقى على الأهل من أقساط مدرسية، وأن على إدارات المدارس الخاصة، التي راكمت أرباحاً هائلة خلال السنوات الماضية أن تقوم بحسم جدي للأقساط بعد إعادة ملاحق الموازنات ووضع ضوابط جدية لدراستها.

وتختم الطويل: على الوزارة أن تنهي العام الدراسي، وأن تعوّض على التلاميذ في أيلول القادم. لأن المدارس غير مؤهلة للتدريس في الصيف، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الصحي العام، وبالتالي منح التلاميذ إفادات مدرسية. إننا سنكمل الاجتماعات مع الوزير وسنعقد مؤتمراً صحفياً، وإذا لم نصل إلى نتيجة منصفة للأهل، سوف نلجأ للتصعيد بخطوات يعلن عنها لاحقاً .

الأزمات تطال جوانب عديدة من الحياة اللبنانية ولكن يمكن القول إن الجانب التربوي والتعليمي هو الأخطر لأنه يطال مستقبل أكثرية المواطنين .

معلومات عامة عن القطاع التربوي الخاص والعام

يمكن القول إن التعليم الرسمي في لبنان حديث العهد مقارنة بالتعليم الخاص الذي بدأ بالانتشار قبل أكثر من ثلاثة قرون على يد الإرساليات الأجنبية، فيما بدأ التعليم الرسمي في أواخر أيام السلطنة العثمانية وتوسع بعد الاستقلال، ولكن ببطء شديد، وتوسعه حصل خصوصا في المناطق التي خلت من التعليم الخاص.

لكن ذلك لم يمنع تفوق التعليم الخاص واستيعاب العدد الأكبر من التلاميذ وخصوصاً في المراحل ما قبل الجامعة .
ففي آخر إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء المعلنة عام 2017، تعطي صورة واضحة عن ازدياد تلاميذ القطاع الخاص بما يزيد عن ضعفي نظرائهم في القطاع العام، إذ بلغ عدد التلاميذ 1065490 تلميذاً، بينهم 35349 تلميذاً في مدارس الأونروا.

وتبلغ نسبة التلاميذ في التعليم الرسمي 30.8 %، ونسبة التلاميذ في التعليم الخاص المجاني 13.4%، ونسبة التلاميذ في التعليم الخاص غير المجاني 52.5 %. والنسبة الباقية 3.3% في مدارس الأونروا.
وبلغ عدد المدارس في لبنان خلال العام المذكور، 2871 مدرسة، 43.8% مدارس رسمية، 12.9% مدارس خاصة مجانية ، و41% مدارس خاصة غير مجانية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق