القصة كاملة: مغترب نيجيريا وآخر ينشران باستهتارهما كورونا بالبلدة وفي بيروت ومجدل عنجر

يبدو أن اللبنانيين على موعد مع انتشار جديد لوباء كورونا وذلك بسبب غياب الضمير، وانعدام  الحس الأخلاقي والمجتمعي لدى البعض ولإخفائهم معلومات، وعلى رأسهم المغترب اللبناني الذي قدم من نيجيريا واستهتر بتعليمات وزارة الصحة والمجتمع.، كذلك بسبب غياب صرامة الإجراءات الحكومية بمسألة تطبيق الحجر الصحي الإلزامي والذي ينبغي أن يتم بقوة القانون، وتحت طائلة المسائلة القانونية.

 فبعد أن أعلنت وزارة الصحة أمس عن إصابة 5 عسكريين في المحكمة العسكرية، تبيّن لاحقاً أن عدد الإصابات قد يتعدّى في الوقت الراهن العشرعسكريين، فضلاً عن عائلاتهم وأسرهم الذين اختلطوا بها في اليومين الأخيرين، التي سوف تخضع للفحوصات وللحجر الإلزامي، كل ذلك بسبب أحد العسكريين الذي كان يحمل الفيروس دون أن تظهر عليه عوارض، من والده  الذي هنّأ المغترب الذي قدم من نيجيريا مؤخراً في جديدة القيطع، ولم تكن عوارض المرض ظاهرة عليه، رغم أن نتيجة فحص الـ PCR الأولى في المطار جاءت سلبية، لكن فريق وزارة الصحة طلب منه في المطار التزام الحجر 14 يوماً، وهذا ما لم يفعله، وراح يستقبل وفود المهنئين في البلدة، الأمر الذي تسبّب بإصابة العشرات، والد العسكري أحدهم.

ليس هذا وحسب، فالعسكري الإبن ورغم معرفته لاحقاً أثناء الخدمة بإصابة والده بالفيروس، استمر بالعمل وخالط زملائه على مدى يوم كامل، وكتم الأمر عنهم، دون أية إجراءات وقائية ما يعتبر جريمة موصوفة. 
 و تبلّغ هذا العسكري خلال الخدمة إصابة والده بكورونا وهو من جديدة القيطع، ولم يبلغ مسؤوله المباشر بالإصابة حتى اليوم التالي.

وبعد إجراء الفحوص أظهرت النتائج إصابة العسكري وعددٍ من زملائه على أن تعلَن الاعداد المصابة من العسكريين ضمن لائحة الأعداد اليومية لوزارة الصحة فور التثبّت تباعاً من الاصابات.

وليلاً أطلقت مجموعة من شباب هيئة الطوارىء في جديدة القيطع مبادرة بالتعاون مع الأهالي، بسبب ارتفاع أعداد المصابين بكورونا الى أكثر من 23 إصابة في البلدة، تقوم على منع الأهالي من الخروج من منازلهم إلا في الحالات الطارئة، تطوع عدد من الشباب لتأمين حاجات كل عائلة، إقفال مداخل القرية باستثناء المدخل الرئيسي حيث ستراقب شرطة البلدية حرارة الداخلين الى القرية والخارجين منها.

وأعلنت هذه المجموعة إقفال المساجد والمقاهي التي سوف يقتصر عملها على الدليفري.

وغرّد وزير الصحة العامة حمد حسن صباحاً على حسابه عبر “تويتر” قائلاً: “3 مشاهد في يوم واحد سبب خواطري:
– مساعد وزير الخارجية الأميركي يدّعي صداقة لبنان والحفاظ على الصحة العامة بدعم AUB و NGOs.
– مغترب يستقبل المهنئين في منزله، بدلاً من الحجر ويسبّب العدوى لأسرته ومحيطه.

– منطقة ترفض إقامة مغتربين لبنانين أصحاء من سوريا، فأنزلتُهم بفندق بجانب منزلي في بعلبك”.
وكان وزير الصحة قد حذّر أمس، أنه في حال استمر تفشّي الوباء في اليومين المقبلين سوف يطلب من مجلس الوزراء إقفال البلاد لمدة 48 ساعة.

الى ذلك أعلنت بلدية مجدل عنجر ليل أمس، أنه بعد الإشتباه بحالتي كورونا من البلدة للرقيب خ. م. ج. والجندي م. ن. ش.، وأجريت فحوصات الـ PCR الخاصة بفيروس كورونا المستجدّ، وقد جاءت نتائج الفحوصات إيجايبة.

وطلبت البلدية ممن تواصل واحتك بالشابين حجر نفسه والإلتزام داخل بيته والتواصل مع البلدية لاجراء الفحوصات اللازمة.
يذكر أن هذين الجنديين هما من الإصابات التي ذكرتها وزارة الصحة في تقريرها أمس، وانتقلت اليهما العدوى من زميلهما في المحكمة العسكرية الذي خالط والده المصاب في جديدة القيطع، وتسبّب بكل هذه الجلبة لعائلته ولمحيطه.
وليلاً تداول ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي  منشوراً قالوا فيه:

“للأسف فإنّ الموجة الثانية التي اجتاحت “عكّار” وانتقلت إلى “بيروت” سببها أحد المُغتربين القادمين من نيجيريا، فبعد أن تبيّن بأن فحص PCR الخاص به نتيجته سلبية طُلب إليه بأن يلتزم الحجر الصحي لمدة 14 يوماً ريثما يتم التأكد من خلوّه من الفيروس بشكل كامل، لكنه ذهب إلى قريته “جديدة القيْطع” ولم يلتزم بالحجر الصحي وبدأ بمخالطة أهالي القرية الذين أتوْا لتهنئته بالسلامة، فنقل العدوى إلى أكثر من 10 أشخاص من بينهم شخص بالأمن العام من آل “عبد الرحمن” الذي نقل العدوى بدوره لإبنه العسكري بالجيش اللبناني فقام بنقل العدوى هو الآخر لأكثر من 13 عنصراً ممن يخدمون بالمحكمة العسكرية.

بالمحصلة فإنّ قلة الأخلاق والضمير من أحد الوافدين تسببت حتى اللحظة بانتشار فيروس كورونا لأكثر من 23 شخصاً من المُقيمين ابتداءً من عكار وصولاً الى بيروت.”

كما أن ما حصل لا بد أن يفتح النقاش على مصراعيه لكي تقوم الحكومة بواجباتها كاملة وليست منقوصة، في توفير مراكز حجر إلزامية وفرض الحجر بقوة القانون، فالسارق مثلاً لا يمكن الاعتماد على ضميره، كما الزاني وكما القاتل، كذلك المستهتر، فالمجتمع مليء بهؤلاء، وبسببهم يكثر الضحايا!.

لعل ذلك يكون بمثابة إنذار للحكومة ولوزارة الصحة لتغيير طريقة التعاطي مع موضوع الحجرالإلزامي، وعدم الاعتماد على ضمائر الناس وأخلاقهم، وهذا ما ثبت أنه لا يمكن اعتماده كمعيار وكطريقة للحدّ من تفشّي الفيروس القاتل، ونحن نعلم أن هناك الكثيرين في لبنان يعتقدون بنظرية المؤامرة ولا يأخذون إجراءات التباعد وعدم التجمّع على محمل الجد.
المطلوب من خلية الأزمة ، ومن وزارة الصحة على الفور اتخاذ قرارات وبمؤازرة وزارة الداخلية والبلديات المحلية أو توفر مراكز للحجر الإلزامي، وبقوة القانون، أو فرض عناصر درك على أبواب منازلهم، دون ذلك فالأمر لا يعوّل عليه، وإلا نحن أمام كارثة طبية وصحية واجتماعية واقتصادية وأمنية وسياسية، فالبلاد لا تحتمل، وجهود الحكومة والوزارة بكل خلياتها تصبح هباءً منثوراً.

أخباركم

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق