ما الذي دفع واشنطن لسحب أنظمة دفاعها من السعودية؟

بعد أشهر له من نشر تعزيزات عسكرية في السعودية لمواجهة إيران، قام البنتاغون بسحب بطاريتي صواريخ وبعض الطائرات المقاتلة من السعودية ما أثار تكهنات واستفسارات حول الغرض من تلك الخطوة.

وكشف مسؤول أمريكي اليوم عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بسحب بطاريتي صواريخ باترويت وبعض الطائرات المقاتلة من المملكة، ما دفع عدداً من المراقبين والصحف العالمية لبحث الأسباب التي تكمن وراء هذا القرار.

وجاء  هذا القرار في وقت تعاني فيه العلاقة بين إدارة دونالد ترامب والرياض من توترات بشأن إنتاج النفط، خاصة بعد أن كشفت وكالة رويترز عن قيام الرئيس الأمريكي بتهديد ولي العهد السعودي بقطع الدعم العسكري الأمريكي للسعودية، إذا لم تتوقف الأخيرة عن إغراق الأسواق بالبراميل النفطية، وذلك خلال مكالمة بين الطرفين في شهر أبريل/ نيسان المنصرم.

بينما كان رد “البنتاغون” (وزارة الدفاع الأمريكية) على هذه الأنباء بأنها “خطوات روتينية”، وتتم بشكل أساسي من أجل أعمال الصيانة، كما ذكر موقع “ميليتاري تايمز” لأخبار الجيش الأمريكي وصحيفة واشنطن بوست.

لكن إجابة ترامب بـ”لا أريد التحدث عن ذلك”، رداً على سؤال طرح عليه حول هذا الموضوع خلال لقاء في البيت الأبيض، تثير التساؤلات والشكوك حول ما يحدث حقاً خلف الأبواب السياسية الموصدة.

تغير في الاستراتيجية؟

كان “تصاعد التوتر والاتهامات المتبادلة” عنوان العلاقة ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، خلال العام الماضي، إذ ألقت واشنطن باللوم على طهران في استخدام الألغام لاستهداف ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي ومهاجمة منشآت النفط السعودية.

وقد وصل هذا العنف إلى ذروته بعد اغتيال الولايات المتحدة قاسم سليماني، أهم جنرال في إيران، والذي ردت عليه إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية على قواعد تمركز للقوات الأمريكية في العراق.

آنذاك لم يكن لدى الولايات المتحدة أية دفاعات باتريوت في تلك القواعد، لأنها اعتبرت مواقع أخرى في السعودية أهدافا أكثر احتمالية لوقوع هجوم عليها، كما تذكر صحيفة “واشنطن بوست”. غير أن بعيد الحادثة، قرر البيت الأبيض نقل بعض عتاده العسكري إلى العراق لمنح قواته المزيد من الحماية الصاروخية.

ورغم أن التوترات مع إيران لا تزال محدّقة، إلا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” ذكرت أن هذه الخطوات تستند إلى تقديرات المسؤولين الأمريكيين بكون طهران لم تعد تشكل تهديداً للمصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة.

بعد انهيار النفط..لا حاجة للقوات الأمريكية في السعودية

خلال الشهر الماضي، قدم العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ بيل كاسيدي مقترح قانون بسحب القوات الأمريكية من السعودية بعد 30 يوماً من الموافقة عليه، وذلك للضغط على المملكة من أجل تخفيض إنتاجها النفطي، ما أدّى إلى هبوط أسعار النفط والإضرار بشركات الطاقة الأمريكية.

وبينما لايزال كاسيدي يصارع للحصول على موافقة، فإن سيناريو قيام ترامب بالتنازل لبعض الأوساط المؤيدة للمشروع وجماعات الضغط، التي على صلة بسوق النفط، لا يبدو بعيد المنال خاصة وأن الانهيار الذي حدث في أسعار الذهب الأسود كان كافياً لإثارة الغضب الأمريكي تجاه السعودية.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الحزب الجمهوري أشار بأصابع الاتهام للسعوديين، وحمّلهم المسؤولية المباشرة عن ارتفاع معدلات البطالة وفقدان العاملين في مجال الصناعة وظائفهم، لاسيما في الولايات التي يديرونها، ورغم ذلك، تضيف الصحيفة بأنه ليس من الواضح حتى الآن إذا ما كان نزاع النفط الجاري هو العامل الرئيسي في قرار الولايات المتحدة.

غير أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يرى أن ما تغير مؤخراً هو رغبة واشنطن أو حاجتها لحماية أصول النفط الأجنبية، وفي هذا تعلق الكاتبة الاقتصادية إيلين والد، في تقرير لها عبر مجلة “فوربس”، بأن تواجد القوات العسكرية الأمريكية في السعودية هو لحماية مصادر النفط بشكل أساسي، وبما أنه لا حاجة استراتيجية حالية لمنع التصعيد في مناطق النفط الأجنبي نتيجة لانخفاض أسعاره بشكل كبير، فإنه لم يعد من مصلحة واشنطن المخاطرة بالقوات الأمريكية أو الالتزام بالقوة العسكرية.

علاوة على ذلك، فإن إدارة ترامب قد تستخدم هذه الخطوة كإشارة للسعودية للتعبير عن رفضها للإجراءات التي ساهمت في مثل هذه الأسعار المنخفضة.

دويتشه فيله+ د.ب.أ

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق