بالوثائق_ فضل الله يعلن الحرب على الفساد ويدعو القضاة لتحمّل مسؤولياتهم

دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الحكومة اللبنانية الى المسارعة لتحديد سقف زمني لنتائج تدقيقها المالي المتعلق بالمصرف المركزي، كما طالب القضاء بتحمّل مسؤولياته، بعيداً عن ضغوطات السياسة والتبعية، والبتّ بملفات الفساد وعلى رأسها الكهرباء والخروقات في ميزانيات الدولة، والأملاك البحرية والعقارية العامة، وملفات الصرف الصحي والبنى التحتية، والجمارك والتهربّب الضريبي، محملاً المسؤولية القانونية لكل قاض جرى تقديم شكوى أمامه ولم يبتّ بالقضية بعد.ِ

وفي جردة حساب لتبيان ما قامت به كتلته لمكافحة الفساد، كشف فضل الله في مؤتمر صحافي عقده اليوم، عن جملة من الخروقات والارتكابات والمخالفات التي ارتكبتها الحكومات السابقة في موازناتها وفي الوزرات والمؤسسات والمجالس.
وقال فضل الله”كنا ندرك صعوبة الحرب ضد الفساد منذ البداية فهي أصعب من الحرب مع العدو الإسرائيلي لاستشراء الفساد في كل مؤسسات الدولة”، مضيفاً:  “لأنهم لم يتركوا سلاحاً مذهبياً أو طائفياً إلا ويلجأون اليه”.

وأضاف:” لسنا من يتولى أن يحاسب الفاسدين، وكل الكلام الذي تم توجيهه لنا، عن ضرورة تسميتنا للفاسدين، هو من باب المزايدة أو يهدف لتسجيل النقاط أو من باب فشّة الخلق وهذا ليس منهجنا أو طريقتنا في العمل، فنحن  نلتزم عدم التشهير، وأسماؤهم باتت لدى القضاء وسبق أن قدمنا الإخبارات والوثائق والقضاء هو الذي يأخذ قراراً بهذا الأمر، والمسؤولية تقع على عاتقه، فهو من يحكم على الفاسد وليس نحن”.

وأوضح فضل الله :” أمام هذا الواقع كنا أمام خيارين، إما أن نترك الفساد يستشري ويدمر لبنان. وإما أن نتحمل المسؤولية الوطنية والشرعية ونقود الحرب ضد الفساد بالوسائل المتوفرة معنا، دفاعاً عن شعبنا المنهوب والمظلوم وأننا على دراية ستكون حرب طويلة، رغم أن هناك من يريد نتائج فورية، لكن ذلك لا يمكن، فسنذهب الى حرب سياسية لا طائل منها لوجود محميات وحصانات، لذا قررنا خوضها بمعزل عن أي كلام آخر مهما كان، وأملنا في ذلك ما لحظناه من تراكم في الوعي الشعبي ضد الفاسدين، وصارت الملفات متابعة مباشرة من الناس وعبر الإعلام”.

وأضاف “وهذا ما يثمر ويردع الفاسدين، لأنه يكشف فسادهم ليحاسبوا أمام حكم الناس قبل القضاء، كل ذلك من خلال القانون، فالحرب ضد الفساد هي حرب شاملة وتحتاج للقوانين والقضاء، والقوى السياسية المخلصة، وهي تتم عبر مؤسسات الدولة، من مجلس النواب والأجهزة الرقابية، هناك ايضاً الشعب اللبنانيي، والمخلصون هم شركؤنا أيضاً في هذه الحرب. فلن تستخدم الوسائل نفسها التي استخدمت ضد الاحتلال”.
وأكد فضل الله أنه لا يمكن إنشاء محاكم ميدانية وثورية بصلاحيات استثنائية ففي ظل هذا النظام سنحتكم الى سلطة قضائية جرى تبوأ بعضها من قضاة استناداً الى تبعيتها السياسية، “لكننا على ثقة أننا سنجد قضاة شجعان يلتزمون قسمهم وعلى استعداد لخوض الحرب ضد الفساد”
ودعا فضل الله القضاء الى “انتفاضة حقيقية ضد الفاسدين في الجسم القضائي وضد الفساد وضد أي تدخل سياسي ونحن معهم في تحسين القضاء واستقلاليته”.

وإذ كشف فضل الله عن ارتكابات فاضحة في موازنات الدولة التي قدمت في المرحلة ما بين 1992 و2010، منها ما هو إخفاء عمليات، منها ما هو فروقات في الحسابات، إسقاط حسابات قديمة في ميزانيات جديدة، اختفاء شيكات، وأسماء مستشارين ومسؤولين في وزارات، موضحاً أن كتلته طالبت المعنيين بضرورة الكشف عنها، وأن هناك ملف كامل بهذا الموضوع لدى القضاء، لكنه وضع في الأدراج. وأضاف أن كتلته لم توافق على أي موازنة تشوبها شوائب ووافقت فقط على موازنتين خلال العامين 2019 و2020.

وقال: “لو أقرّ قانون رفع الحصانات في الجلسة الأخيرة لكان هناك وزراء سابقون أمام قضاة التحقيق اليوم”، داعيا مجلس القضاء الأعلى للدفع للبت بجميع ملفات الفساد المقدمة”.

ودعا فضل الله هيئة القضاء الأعلى أن تتولى زمام الأمور وتمارس مسؤولياتها بدون رضوخ لأي ضغوطات سياسية، مطالباً اياها بثلاثة أشياء:
“1-تحديد مكامن الخلل الأساسية في عمليات الفساد والهدر، على أن تركز العمل على الكبيرة  منها.
2 –  اعتبار الحرب على الفساد قضية وطنية نتعاون فيها مع جميع المخلصين والجادين، بمعزل عن الخصومات والخلافات السياسية، كل ملف من أي جهة، أو من أي قطاع وأصبح بعهدة القضاء، أن يصار الى فتحه والبتّ به، ونحن من جهتنا نتابع ونلاحق ونطالب القضاء البتّ به”.
3 – لأن هدفنا مكافحة الفساد وليس الانتقام، إننا نلتزم عدم التشهير بأحد أو ممن  وردت أسمهم فأسماؤهم من وزراء وموظفين ومتعهدين صارت جميعها بعهدة القضاء وعليه وحده تقع عليى مسؤولية من هو متح والقضاء هو الذي يأخذ هذا الفاسد على السجن وليس نحن من نحكم.”
وأشار فضل الله الى ضوابط  وضعتها  الكتلة قائلاً: “مشينا على خطين: التشريعات والقوانين لسدّ الحجج والذرائع لدى القضاء بعدم محاسبة ومحاكمة الفاسدين، والمسار الثاني تتبع ملفات الفساد الأساسية، وفق تتبع الكتل المالية في الدولة على الشكل التالي:  كيف تتوزع مثلاً أموال الدولة، متابعهً مصادره كيف يتوزع على الموازنة العامة ، المصرف المركزي، المؤسسات العامة مثل الاتصالات والكهرباء والمرفأ هناك أيضاً البلديات. أي مال عام منهوب أو مهدور، والجميع في لبنان يطالب اليوم باستعادة الأموال المتأتية من الفساد والمصطلح عليها الأموال المنهوبة.
وأضاف فضل الله مفصلاً: “الكتلة الأولى الموازنة العامة. وهي تتضمن الكتلة المالية الأكبر للدولة والمال المنهوب منها هو من مدخلين، الاول: الحصول على أموال من الإنفاق بطريقة غير مشروعة وخصوصاً عبر التلزيمات، والثاني: حرمان الخزينة من الإيرادات، وخصوصا من خلال التهرب الضريبي أو التهريب أو احتلال أملاك عامة. لذلك كان تركيزنا المحوري على الموازنة، حيث تبين وجود ثغرات جوهرية لا تستقيم مالية الدولة من دون معالجتها، ومنها إعادة تكوين الحسابات، إقرار قطع الحساب السنوي، الدفع باتجاه أن يكون هناك موازنة سنوية لوقف الانفاق على أساس القاعدة الإثني عشرية والعمل لإدخال إصلاحات جوهرية على الموازنة.”

أما الكتلة الثانية، تابع فضل الله: “فهي المصرف المركزي، سبق وطرحنا في المجلس النيابي ملف هدر كبير في المصرف المركزي، واستفادت منه بالدرجة الأولى المصارف، وهو ملف الهندسات المالية، التي نفذها المصرف المركزي بقرار فردي ومن دون التشاور مع أحد من المعنيين، وكذلك إعطاء فوائد مرتفعة لمصلحة المصارف، والمبلغ المقدر هو أكثرمن 25 مليار دولار، وعلى سبيل المثال فإن إيرادات المصارف على مدى ثلاث سنوات (2016 ـ2017ـ 2018) بلغت 23 مليار دولار من الهندسات المالية وشهادات الإيداع وسندات الخزينة. أحد مداخل المكافحة الجدية للفساد تبدأ من معرفة الخسائر التي تكبدها المصرف المركزي والأسباب الحقيقية، ومن استفاد؟.”

وتابع: “قدرت الحكومة الفجوة المالية للمصرف المركزي بـ 63 مليار دولار، وقررت التدقيق المحاسبي، لقد سلك هذا الملف مساره القانوني ونحن كما بقية اللبنانيين ننتظر هذا التدقيق المالي وسنتابعه بجدية عالية وبوتيرة سريعة لمعرفة من أخذ أموال اللبنانيين ومن تسبب لهم بهذا الوضع ومن سجن ودائعهم بدل سجن الفاسدين ومن تسبب بانهيار سعر عملتهم الوطنية والغلاء الفاحش والجوع. نحن نطالب الحكومة بتحديد سقف زمني لهذا التدقيق وأي تأخير غير مبرر”.

أضاف: “هناك ملفات فساد في قطاعات أخرى لن نتعرض لها في هذا المؤتمر، لأن جهات عديدة تقدمت باخبارات حولها ومن بينها الهدر والفساد في الجمارك والتهريب على المعابر الشرعية وغير الشرعية والوظائف الوهمية والوظائف غير الشرعية والأملاك البحرية.. وغيرها، ونحن اليوم نطالب القضاء بالبت بهذه الملفات، بل نحمل المسؤولية القانونية لكل قاض جرى تقديم شكوى أمامه ولم ينهها وفق الأصول ونعتبر أي تسويف أو مماطلة هو تواطئ مع الفاسدين. وفي ملف الأملاك البحرية ندعو الحكومة إلى تطبيق القانون والمسارعة إلى استرجاع هذه الأملاك فوراً ممن تخلف عن تطبيق القانون ومهله الملزمة”.

ورأى فضل الله أن أحد المداخل الضرورية لمكافحة الفساد، هو  معرفة الخسائر التي تكبدها المصرف المركزي،”فقد كشفت الحكومة عن فجوة في الحسابات تبلغ 63 مليار دولار،هذا الملف سلك المسار القانوني، ونحن ننتظر، وسنتابع بجدّية، وبوتيرة سريعة لمعرفة من أخذ اموال اللبنانيين في الدولة، وتسبّب لهم بهذا الوضع، ومن سجن ودائعهم بدل سجن الفاسدين؟. الحكومة معنية ومن واجبها ان تحدّد لنا سقفاً زمنياً لنتائج تدقيقها المالي المتعلق بالمصرف المركزي”.

أما  الكتلة  المالية التالتة أشار فضل الله أنها تتعلق بالمؤسسات  العامة، الكهرباء، الاتصالات المرفأ، والبلديات، الجمارك، الأملاك البحرية، التهرّب الضريبي والجمركي، أي مال منهوب أو هدر حصل في تلك المؤسسات : “حكينا مثالاً الكهرباء الاتصالات، الانفاق الأكبر على مؤسسة كهرباء لنبان، سبق وطرحنا هذا الملف، وكانت تكفينا تلك الأموال التي أنفقت لبناء 3 محطات ثمنها 4 او 5 مليار دولار كنا اشتريناها، وأصبح لدينا كهرباء 24/24، وبدأنا أيضاً بالتصدير الى الخارج.”

وأضاف: “نطالب القضاء بالقيام بدوره الكامل في قضية الكهرباء، وأن تصل التحقيقات الى نتائج حاسمة تخرج القضية من المزايدات السياسية، ونريد للتحقيقات بهذا الفيول وتلزيمات المعامل، كل ما له علاقة بملف الكهرباء، نريد أن نصل لنتائج حاسمة ونكشف الحقائق في ملف استنزف خزينة الدولة كثيراً”.

وأعلن عن تقديم إخبارعن ملف الهدر في شراء المحروقات إلى المدعي العام المالي ويوجد في الملف تقارير من ديوان المحاسبة والملف سلك مساره الطبيعي وتم الإدعاء على 10 شركات.

وأوضح ان الحد الأدنى لقيمة الهدر السنوي في ملف الانترنت غير الشرعي بلغ 300 مليون دولار، وأن “الضغط الذي مارسناه أوقف هدراً بملف شركتي الخلوي بقيمة 100 مليون دولار في السنة، مشيراً الى ان “الجهات المسؤولة عن الفساد في قطاع الاتصالات هي الوزارة وشركتي الخلوي وشركات إنترنت خاصة”. وأضاف : ” كما تابعنا موضوع الدفع بالليرة اللبنانية بدل الدولار للمواطنين.”

وكشف فضل الله عن أن حجم المبلغ الذي تم توفيره في ملف الدواء بعد متابعة الكتلة له بلغ 300 مليون دولار.

ولفت فضل الله الى ملف الهبات والذي كان ينفق خلافاً للأصول حتى عام 2012، موضحاً أنه تم متابعة هذا الملف ليتبين أن هناك عشرات ملايين الدولارات لا يعرف أين صرفت وأين هي.

كما أشار فضل لملف الفساد على صعيد الأملاك البحرية، وعلى المسح العقاري والمشاعات التي تم تملكها من متنفذين مستغلين نفوذهم في القرى والبلدات، موضحاً انه بعد متابعة الكتلة تم استرداد بعض تلك المشاعات التي هي ملك للقرى وللبنانيين والبلديات، التي يمكن أن يستثمروها لصالح الدولة اللبنانية ولصالح اللبنانيين، مشيراً الى أن المتابعة لا تزال مستمرة من أجل استرداد المشاعات الأخرى والمسوحات غير القانونية الأخرى”.

كما عرض فضل للارتكابات  بملفّ الصرف الصحي والت ياعتبرها من الملفات الكارثية في لبنان والتي لم تثَر بعد جيداً في الإعلام ليتبين أن هناك أنواع مختلفة من الهدر والفساد والتخبّط بالدراسات الموضوع لمشاريع البنى التحتية، في بيروت والشوف وجبيل وصور وطرابلس، تكشف عن هدر بمئات ملايين الدولارات، فيما تؤمن تلك البنى بعد كل هذا الإنفاق فقد 8% من طاقتها، والمسؤول عن هذا الملف هما مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الطاقة والموارد المائية.

وفي ملف الأموال المحوّلة الى الخارج   كشف فضل الله أن مجموع المبالغ التي يدقّق بها هي 31 مليار دولار، وقال: “تبيّن أن هيئة التحقيق الخاصة بحاجة الى إذن القضاء لملاحقة الأموال المحوّلة الى الخارج ولذلك طالبنا القضاء بذلك، وهذا ما قام به وقام المدعي العام المالي، حيث قام بإرسال كتابين لحاكم مصرف لبنان لتزويده بالأسماء وبالأرقام والحسابات، مرة في شهر شباط وآخر في شهر آذار، لكنه حتى الآن لم يقم بتزويد القضاء بهذه اللائحة”.

رصد أخباركم

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق