سلامة إن حكى: أشار ولم يفضح ذكَرَ ولم يُثبت

يسرى نعمة 
نقطة على السطح

رياض سلامة في كلمته اليوم تحدث ولم يتحدث، لمّح ولم يوضح،  أشار ولم يفضح، ذكر ولم يثبت.. استعمل معنا ببساطة أسلوب “أسعد وفهمان” حسبيات متداخلة ما بين السنوات، “مجعلكة”، والأخطر ما ذكره في موضوع حجم السيولة لديه.

ألقى سلامة اليوم الكرة بملعب الحكومة اللبنانية، ورشق ببعض الحجارة الى وزارء في الحكومات السابقة.
مخطىء من كان يعتقد أن سلامة وهو لا يزال على رأس حاكمية مصرف لبنان، انه كان سيكشف اليوم أسماء أو  بعض أسرار الارتكابات والانتهاكات بحق الخزينة اللبنانية والمال العام، وفضح العمليات المشبوهة للسياسيين والنافذين ورجال الأعمال المرتبطين بأعمال مع الدولة اللبنانية.
سلامة اليوم لم يبقّ البحصة، حتى ولم يلوّح بالأوراق التي يملكها ضد الطبقة السياسية التي عمل لها وفي ظل منظومتها على رأس أعلى سلطة نقدية باستقلالية تامة، وبصلاحيات مفتوحة لأكثر من 27 عاماً. بل هو أزاح رأسه فقط من دائرة التصويب عليه، ووجّه التصويب الى مكان آخر، باتجاه وزارتي المالية والاقتصاد في الحكومات السابقة، حيث كان مفوضون للوزارتين يتغيبون عن جلسات المجلس المركزي المنوط به دراسة ووضع موازنة المصرف المركزي وحسابات القطع. وحيث كانت الحكومات تمعن في الانفاق والاستدانة والنهب والسرقات.

لم يَرد سلامة كشف أوراقه لأن المجال والوقت لا يزال أمامه طويلاً، وهو لا يزال مرتاحاً، فلم يُتّخذ أصلاً قرار بإقالته، لا بل يبدو ليس مطروحاً، بل أعطي فرصة لكي يبرّر أقواله أمام الرأي العام، وعلى ما يبدو فإن “الدويخة” كبيرة، والمتاهات كثيرة أمام المؤسسات الدستورية التي ينبغي عليها أن تتحرك للتحقيق أين هدرت تلك الأموال وأين أنفقت بناء لأرقام مرمّزة ومشفّرة، وأعتقد أن على الحكومة أن تسلك مسلكاً آخر في مغارة المركزي من جهة والمالية من جهة أخرى.

الخطير بالأمر وبعد التدقيق “بالتسجيل الصوتي لكلام سلامة”، أنه ذكر اليوم أن حجم السيولة لدى المركزي يبلغ 20,8 مليار دولار، ولدى المركزي دين بقيمة 5 مليارات دولار على الدولة، و8 مليارات على المصارف، ما مجموعه حوالي 34 مليار دولار. أما ودائع المصارف لديه التي هي أموال للناس فتبلغ 84 مليار دولار. إذن احسبوها، أين فرق الأموال من الـ 84 مليار؟

الملفت أن سلامة تحدّث بلهجة الضحايا، وبأسلوب المتهمين المدافعين، من خلال قوله أن “هناك حملة ممنهجة عليه، وليس مسؤوليته أين أنفقت تلك الأموال التي حصلت عليها الحكومات السابقة، وليس ذنبه إذا لم تنفّذ مقررات سيدر، رغم أنه قال أن الهندسات المالية جعلت لبنان يتمكن من كسب الوقت للوصول لمؤتمر سيدر!
وهو هنا يتلاعب بالكلام، لكي يتهرب من مسؤوليته، ما يعني أن تلك الهندسات المالية التي وضعها والتي كلّفت الدولة اللبنانية، كانت بمثابة الهروب الى الأمام والاستثمار بالمجهول، بهدف الإيحاء لمجتمع المانحين، بأن لبنان مقدم على إصلاحات ويتمكن بذلك من الوصول الى مؤتمر سيدر، لقد وصل لبنان اليه يا سعادة الحاكم لكنه لم يتأهل للحصول على الأموال!

وكان بوسعك يا سعادة الحاكم توقع ذلك، فأنت أدرى بشروط المجتمع الدولي المانح، وأن هذه المنظومة القائمة على الاستثمار في المجهول التي كرّسها الحريري الأب في خطته العشرية الأولى التي شرّعت النهب والهدر، وفي خطة استقطاب الأموال والقروض عبر مؤتمرات باريس، والاقتراض من الصناديق العالمية والمصارف بفوائد عالية، والتي كرست نهج السمسرات والرشاوى والهدر والتلزيمات بالتراضي والمحسوبيات،
وكان بوسعك أيضاً أيها الحاكم بأمره وأنت الذي أوقفت البلاد والعباد سنتين رفضاً لإقرار سلسلة الرتب والرواتب منعاً من التضخم وخسارة الأموال والسيولة، أن تقول لهم لا ،،، كفى لا ينفع، فهذه المنظومة سيئة ومكلفة ولن أكون شريكاًفيها لكان سجّل لك موقف وطني وتاريخي، ولخرجت من الباب الأمامي، ولما كان وصلنا الى ما وصلنا اليه، إلا أنك اخترت الشراكة وبملء إرادتك، وعندما تحين الساعة فأنت محمي، لأنكم جميعا “دافينينه سوى”.

ثبت أن سلامة الذي أظهر لنا اليوم وجه العفّة والبراءة والشفافية، أنه جزء لا يتجزأ عن هذه المنظومة الفاسدة، وكما قال القيادي السابق دكتور محمد عبيد في حديث سابق لموقع أخباركم: ” إذا كان الرئيس نبيه بري الغطاء التشريعي السياسي لمنظومة النهب والفساد والتي يسميها الحريرية السياسية، فرياض سلامة هو الغطاء التشريعي المالي لها”.
وأنا أقول هناك مايسترو سياسي لهذه المنظومة التي تخضع لها البلاد والعباد، وهناك مايسترو مالي.
وحمى الله البلاد من معزوفة قادمة على طريقة هذين “المايسترو”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق